النهي فإن كان مطلقا اقتضى المنع على الدوام والامتثال كذلك كقوله تعالى: (ولا تقربوا الزنى) [الإسراء: الآية ] أو مخصوصا اقتضى ذلك على وجه الخصوص لا على وجه الدوام كقوله تعالى: (ولا تقتلوا الصيد وانتم حرم) [المائدة: الآية 95] فإنه مقيد بحالة الإحرام. قوله: (الترك) أي للفعل بالمعنى السابق في الأمر وخرج به الأمر لأنه طلب الفعل. قوله: (بالقول) أي باللفظ الدال عليه بالوضع وهو صيغة لا تفعل فلا يرد شموله لطلب الترك بنحو کف وبنحو حرمت عليك كذا وألزمتك بترکه ومثال النهي بالصيغة قوله تعالى: (ولا تأكلوا ألربا أضعفا) [آل عمران: الآية 1] الخ. قوله: (ممن هو دونه) أي دون الطالب في المرتبة وهو متعلق بالاستدعاء خرج به الطلب ممن هو أعلى فهو دعاء أو مساو فهو التماس كما مر في الأمر وقد عرفت ما فيه. قوله: (على سبيل الوجوب) الإضافة للبيان أي على سبيل وصفة هي الوجوب أي الجزم فخرج به الصيغ المستعملة للكراهة فإنه لا على سبيل الوجوب فالمكروه ليس بمنهي عنه حقيقة لأن موجب النهي وجوب الانتهاء لقوله تعالى: (وما نهكم عنه فانتهوا) [الحشر: الآية 7] والأمر للوجوب كما سبق والخلاف في أنه حقيقة في التحريم فقط أو فيه وفي الكراهة اشتراکا لفظيا أو معنويا كالخلاف في الأمر. قوله: (على وزان ما تقدم الخ) أي بأن يقال خرج باستدعاء الترك الخ الاستدعاء من المساواء والأعلى وما إذا لم يكن على سبيل الوجوب بأن كان على سبيل الجواز المستدعي جواز الفعل فليس بنهي حقيقة كما مر ويقال أيضا إن كان الاستدعاء بغير القول المذكور بأن كان بلفظ دال بالوضع على طلب الفعل کافعل أولا بالوضع نحو أنا طالب منك ترك كذا فإن خالفت عاقبتك أو بغير لفظ مطلقا كالإشارة والقرائن المفهمة فليس بنهي بل هو أمر وضعا أو صراحة. واعلم أن النهي يخالف الأمر في أنه يقتضي الفور والدوام فيجب الانتهاء في الحال واستمراره جميع الأزمان إذ لا يتحقق امتثال ذلك إلا بالامتناع من كل أفراد المنهي عنه كما تقدم لك ذلك.
قوله: (والنهي المطلق) أي عن التقييد بما يدل على فساد المنهي عنه أو عدمه فالمقيد بما يدل على ذلك يعمل به اتفاقا. قوله: (شرعا) أي حالة كون تلك الدلالة شرعية أي مستفادة من الشرع لأن معناه لغة مطلق الزجر فلا يفهم كونه يدل على فساد المنهي عنه إلا من الشرع وقيل لغة لفهم أهل اللغة ذلك الفساد من مجرد اللفظ ورد بما
ص 123