الصفحة 238 من 321

(10)- الأخبار

وأما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق والكذب. والخبر ينقسم إلى قسمين: آحاد ومتواتر.

(وأما الأخبار: فالخبر ما يدخله الصدق والكذب) لاحتماله لهما من حيث إنه خبر، كقولك: قام زيد، يحتمل أن يكون صدقا وأن يكون كذبا، وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمر خارجي لا لذاته. فالأول كخبر الله، والثاني كقولك الضدان يجتمعان. (والخبر ينقسم إلى آحاد ومتواتر) .

قوله: (وأما الأخبار) هذا معطوف على قوله في أول الكتاب: فأما أقسام الكلام الخ فهو من جملة تفصيل ما ذكره في عدّ أبواب أصول الفقه والقسم الثالث من أقسام الأدلة الأربعة والأخبار بفتح الهمزة وهو جمع الخبر المقابل للإنشاء المعرف بما حصل مدلوله بالتلفظ به وعرفه بقوله فالخبر الخ، وإنما عرف المفرد مع أن الموضوع جمعه لأن التعريف للحقيقة وهي مدلولة عليها بالمفرد. قوله: (ما) أي مركب كلامي. قوله: (يدخله) أي من حيث احتمال لفظه من غير نظر لقرائن أجنبية. قوله: (الصدق) وهو على المعتمد مطابقة الحكم المفهوم من اللفظ للنسبة الخارجية الحاصلة بين مدلولي الطرفين. واعلم أن النسب ثلاثة أقسام نسبة كلامية ونسبة ذهنية ونسبة خارجية فالنسبة الكلامية هي المفهومة من الكلام من ثبوت المحمول للموضوع أو نفيه عنه والذهنية النسبة القائمة بالذهن المسماة بالإيقاع والانتزاع وهو إدراك وقوع النسبة وإدراك عدم وقوعها والخارجية هي النسبة الحاصلة بين الطرفين المعبر عنها عندهم بالوقوع واللاوقوع وصدق الخبر مطابقة النسبة الكلامية للخارجية وكذبه عدم مطابقتها لها وقال الراغب صدق الخبر مطابقة الكلامية للخارجية والذهنية معا فما لم يطابقهما معا فهو كذب وما طابق واحدا منهما دون الآخر فليس بصدق ولا كذب. وقال الجاحظ: صدق الخبر مطابقة الكلامية للذهنية من غير نظر للخارجية وكذبه عدم مطابقتها لها. قوله: (والكذب) أي عدم مطابقة الكلامية للخارجية بأن يختلفا ثبوتا أو سلبا أي إن الخبر ما يحتمله الصدق والكذب على

ص (238)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت