الصحابة رضي الله عنهم مع وجوده صلى الله عليه وسلم فبين لهم أن ذلك الاتباع سائغ وأنه لا يختص ببعض دون بعض منهم أو لدفع ما قد يتوهمونه من عدم جواز اتباع بعض علمائهم دون بعض لأن بعض علمائهم تميز بالفضيلة كالشيخين والخلفاء الأربعة والعشرة المبشرة بالجنة، فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحكم بخلاف ذلك وأنه يجوز الاقتداء بأيهم كان. قال في البرهان والذي يوضح بطلان احتجاج القديم أن اللفظ مبني على التخيير فإنه صلى الله عليه وسلم قال:
"بأيهم اقتديتم اهتديتم"فهذا مبني على اختلافهم في المسألة الواحدة فيتخير غير المجتهد في الأخذ بقول أيهم شاء أي لأنهم لو لم يختلفوا لما كان للتخيير معنى فلو اختلفوا سقط الاحتجاج بقولهم وعلى الجديد فهل يجوز لغير الصحابي تقليد الصحابي قولان المحققون على المنع. لكن لا لنقص في اجتهاده بل لارتفاع الثقة بمذهبه لعدم تدوينه وضبطه.
ص (237)