قوله: (وفي القديم) وهو ما قاله الشافعي قبل دخوله مصر. قوله: (حجة) أي على غير الصحابي قال المولي سعد الدين أي مقدمة على القياس قال المصنف: والظاهر من المذهب أنهم أي الصحابة إذا اختلفوا سقط الاحتجاج بقولهم. قوله: (لحديث) أي وإنما كان حجة في القديم لحديث وفي رواية «أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الرب عما يختلف فيه أصحابه فقال: يا محمد أصحابك عندي کالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وظاهر هذين الحديثين أن الصحابة كلهم مجتهدون ويحتج بأقوالهم وبيانه أنه صلى الله عليه وسلم جعل الاهتداء لازما للاقتداء بأي واحد منهم كان فدلّ على أن قوله حجة وإلا لم يكن المقتدي به مهتديا وهو ما جرى عليه ابن حجر في شرح الهمزية وعلله بتوفر شروط الاجتهاد لكن رجح بعضهم أن فيهم المقلدين والمجتهدين. قوله: (بأيهم اقتديتم اهتديتم) قد يقال إن الخطاب لا يصح أن يكون للصحابة لما يلزم عليه من أمرهم باقتدائهم أنفسهم ولا لغيرهم لعدم حضورهم حين الخطاب. ويجاب بأنه لغيرهم على إحضارهم وفرضهم حاضرين كذا قال بعض المحققين. ثم ذكر أن الشيخ تقي الدين السبكي نقل عن تاج الدين بن عطاء الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له تجليات يرى في بعضها سائر أمته الآتية بعده فيقول مخاطبا لهم «لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه» قال ومثله يقال في الخطاب الذي نحن بصدده. اه ويمكن أن يجاب بأن الخطاب لبعض الصحابة غير المجتهدين لكن هذا لا يناسب القول بأن كل الصحابة مجتهدون. قوله: (وأجيب) أي عن هذا الدليل بضعف هذا الحديث. قال الشهاب في شرح الشفاء إنه روي من طرق كلها ضعيفة، بل قال ابن حزم إنه موضوع لكن نقل العارف بالله الشعراني في الميزان أنه صحيح عند أهل الكشف وإن كان فيه مقال. ويجاب أيضا بأن الخطاب خطاب مشافهة فهو مع الصحابة ولا جائز أن يراد مجتهدهم لخروجهم عن محل الخلاف لأن المجتهد يحرم عليه التقليد فتعين إرادة عوامهم وكون قول علمائهم حجة على عوامهم غير صحيح لإجماع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضا ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على من خالفه منهم والواقع ليس كذلك فلزم أن لا يكون قول الصحابي حجة على غيره وإن جاز للعامي الأخذ بقول العالم منهم لامتيازه عن غيره بالعلم كما أن غير الصحابة كذلك ولكن إنما خاطب العامي منهم بهذا الخطاب مع أن قول واحد منهم لا يكون حجة على الآخر لدفع ما قد يتوهم توهما قويا من امتناع اتباع غيره صلى الله عليه وسلم من علماء
ص (236)