وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة على غيره، على القول الجديد.
(وقول الواحد من الصحابة ليس حجة على غيره، على القول الجديد) وفي القديم حجة لحديث «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» وأجيب بضعفه.
قطعا وخرج بقيد الانتشار وما بعده ما إذا لم يبلغ القول أو الفعل كل الباقين أو بلغهم ولم يمض الزمن المذكور وقوله عليه أي على كل من القول والفعل المذكورين. قوله: (ذلك) أي الإجماع المتحقق بقول البعض الخ. قوله: (بالإجماع السكوتي) واختار البيضاوي أنه ليس بإجماع ولا حجة واختاره القاضي ونقله عن الشافعي ونقل أنه آخر أقواله. وأما استدلاله رضي الله عنه في مسائل بالإجماع السكوتي. فأجيب عنه بأن تلك المسائل ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضى فليست من محل النزاع وهل يسمى إجماعا من غير تقييد بالسكوتي فيه خلف لفظي منشؤه أن السكوت المجرد عن أمارة الرضى والسخط مع بلوغ الكل ومضى زمن النظر عادة عن مسألة اجتهادية تكليفية هل يغلب على الظن موافقة الساكتين للقائلين قيل: نعم نظرا للعادة في مثل ذلك فيكون إجماعا حقيقة لصدق تعريفه عليه وإن نفى بعضهم مطلق اسم الإجماع عنه وقيل: لا فلا يكون إجماعا حقيقة وهل يحتج به أولا فيه أقوال أصحها أنه حجة مطلقا وقال الرافعي إنه المشهور عند الأصحاب وفي شرح الوسيط للنووي رحمه الله تعالى أنه حجة وإجماع ولا ينافي ذلك قول الشافعي رضي الله عنه لا ينسب إلى ساکت قول لأنه محمول عند المحققين على نفي الإجماع القطعي فلا ينافي كونه إجماعا ظنيا ويكون المراد بقوله: لا ينسب إلى ساکت قول نفي نسبة القول صريحا إليه لا نفي الموافقة الأعم من التصريح كما يسمي سکوت البكر عند استئذانها إذنا ولا يسمى قولا وكما يسمي سکوت الولي عند الحاكم عن التزويج عضلا ولا يسمى قولا فيكون المراد بكونه حجة جواز الاحتجاج به لا وجوبه على ما صرح به شيخ الإسلام ابن قدامة.
قوله: (وقول الواحد) أي أو الأكثر من علماء الصحابة. قوله: (على غيره) أي من علماء الصحابة اتفاقا ولا من غيرهم على القديم. قوله: (الجديد) وهو ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه بمصر ومحله فيما يقال من قبل الرأي وأما غيره فهو حجة إذ هو في محل المرفوع كقول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا أو من السنة كذا أو رخص في كذا وموافقة الشافعي رضي الله عنه لزيد بن ثابت ليس تقليدا له بل الدليل قام عنده فوافق اجتهاده اجتهاده وإنما لم يكن حجة لأنه لا دليل على كونه حجة فوجب تركه لأن إثبات الحكم الشرعي من غير دليل لا يجوز.
ص (235)