الاشتراك في الفعل أو الاعتقاد أو القول أو في الفعل المشترك بين الثلاثة أو اثنين منها أو بين القول مثلا والسكوت فإذا أجمعوا على فعل نحو أكلهم الطعام دل إجماعهم على إباحته كما يدل أكله عليه الصلاة والسلام على الإباحة ما لم تقم قرينة على الندب أو الوجوب والكراهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل المكروه لبيان الجواز. قوله: (كأن يقولوا) هذا تصوير لإجماعهم بالقول. قوله: (بجواز شيء) أي من فعل أو قول أو غيرهما. قوله: (أو يفعلوه) أي شيئا تصوير للفعل والمتبادر منه الفعل المعروف والمناسب حمل الشيء على الفعل المعروف أي كأن يفعلوا الأفعال المعروفة كأكل شيء ويمكن تعميمه إذ القول مثلا فعل اللسان. قوله: (فيدل) هذا تفريع على التمثيل بفعلهم والمراد بالدلالة هنا الدلالة الالتزامية ووجه لزوم الجواز لفعلهم ما يأتي آنفا. قوله: (على جوازه) أي الشيء لأنه لو لم يدل على جوازه لدل على عدم جوازه والتالي باطل لأن الفرض أنهم قد فعلوه وفعلهم لغير الجائز باطل لأنه منافي لعصمتهم هكذا تقرير هذا الدليل على طريق أهل الميزان فقوله لعصمتهم علة لدلالة فعلهم على الجواز أي وإنما دل فعلهم على الجواز لأنهم معصومون فالصادر من المعصومين لا يكون إلا جائزا.
قوله: (ويقول البعض الخ) عطف على قوله بقولهم أي بكل منهما ولهذا أعاد الباء. قوله: (وانتشار ذلك القول) راجع للأول وقوله: أو الفعل راجع للثاني على سبيل اللف والنشر المرتب ولو قال وانتشار كل منهما لكان أخصر والانتشار فيهما يكون بحيث يبلغ الباقين ويمضي زمن يتمكنون فيه عادة من النظر وكانت الحادثة اجتهادية تكليفية وأما إذا كانت المسألة قطعية أو غير تكليفية كعمار أفضل من حذيفة أو العكس فالسكوت لا يدل على شيء. واعلم أنه لا بد للإجماع من مستند لأن القول في الدين بلا مستند خطأ. وقيل: يجوز أن يحصل من غير مستند بأن يلهموا الاتفاق على الصواب وادعى قائله وقوع صور من ذلك وإن نقل الإجماع إما بالتواتر أو بالشهرة أو بالآحاد وأقوى المتواتر إجماع الصحابة إذا انقرضوا فهو كآية فيكفر جاحده إن لم يكن سكوتيا ثم إجماع من بعدهم فيما لم يرد فيه خلافهم فهو كالمشهور من الخبر يضلل جاحده ثم الإجماع المختلف فيه فهو كالصحيح من الآحاد لا يضلل جاحده.
قوله: (وسكوت الباقين) أي في المسألتين بأن لم ينكروه ولا ظهر أمارة الرضى أو السخط منهم أما إذا ظهر أمارة الرضى فهو إجماع قطعا أو أمارة السخط فهو ليس بإجماع
ص (23) 4