الصفحة 233 من 321

والإجماع يصحّ بقولهم وبفعلهم، وبقول البعض وبفعل البعض، وانتشار ذلك وسكوت الباقين.

(والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم) كأن يقولوا بجواز شيء أو يفعلوه فيدل فعلهم له على جوازه لعصمتهم كما تقدم، (ويقول البعض ويفعل البعض، وانتشار ذلك القول أو الفعل وسكوت الباقين عليه) ويسمى ذلك بالإجماع السكوتي.

المجمعين الشامل لمن ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد. قوله: (هذا القول) أي المقابل للصحيح. قوله: (أن يرجعوا) أي إلى ما ينافي إجماعهم لعدم استقرار الإجماع في حياتهم لإمكان اطلاعهم على ما ينافي إجماعهم وأما على القول الأصح لا يجوز لهم الرجوع لاستقراره وعلم من التعريف أنه لا يشترط في المجمعين عدد التواتر لصدق علماء أهل العصر على ما دون عدد التواتر وخالف المصنف في بعض كتبه فشرط ذلك نظرا للعادة وأنه لو لم يكن في العصر إلا مجتهد واحد لم ينعقد به إذ أقل ما يصدق به الاتفاق اثنان وهل يحتج به أولا والمختار الثاني لانتفاء الإجماع وقيل يحتج به وإن لم يكن إجماعا لانحصار الاجتهاد فيه وأنه لا يشترط تمادي زمان الإجماع لصدق تعريفه مع انتفاء التمادي كأن مات المجمعون عقبه بخرور السقف خلاقا للمصنف في الإجماع الظني ليستقر الرأي عليه كالقطعي وأنه قد يكون عن قياس لأن الإجماع لا بد له من مستند وهو لم يقيده وأن اتفاقهم على أحد القولين لهم قبل استقرار الخلاف جائز ولو كان الاتفاق من الحادث بعدهم بأن ماتوا ونشأ بعدهم غيرهم لصدق تعريفه على كل من هذين الاتفاقين ووجه الجواز أنه يجوز أن يظهر مستند جلي يجمعون عليه وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر أما بعد استقرار الخلاف فمنع الاتفاق الإمام الرازي مطلقا أي سواء كان مستندهم قاطعا أم لا وجوزه الآمدي مطلقا هذا إذا كان الاتفاق منهم أما من غيرهم فالأصح أنه يمتنع طال الزمان أو لا كما تقدم لك وأن التمسك بأقل ما قيل حق لأنه تمسك بما أجمع عليه مع ضميمة أن الأصل عدم وجوب ما زاد عليه. مثاله اختلاف العلماء في دية الذمي الواجبة على القاتل فقيل كدية المسلم وقيل كنصفها وقيل: كثلثها فأخذ به الإمام الشافعي للاتفاق على وجوبه ونفى وجوب الزائد بالأصل فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كما في غسلات ولوغ الكلب قيل: إنها ثلاث وقيل: إنها سبع ودل حديث الصحيحين على السبع فأخذ به.

قوله: (والإجماع الخ) هذا شروع في بيان ما ينعقد به الإجماع بعد بيان تعريفه وبيان حجيته وبعض شروطه. قوله: (يصح) أي يتحقق وإنما تحقق بذلك لأن الاتفاق

ص (233)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت