فإن قلنا: إن انقراض العصر شرط يعتبر قول مَن ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم.
(فإن قلنا: إن انقراض العصر شرط يعتبر) في انعقاد الإجماع (قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم على هذا القول أن يرجعوا عن ذلك الحكم) الذي أدى اجتهادهم إليه.
بأن توهم الدافع ليس دافعا فكيف يكون رافعا وعن الثالث أن فيه قياس الرفع على الدفع وهو باطل. قوله: (وأجيب بأنه الخ) أي إنما يصحّ هذا الاستدلال لو جاز له الرجوع عنه لكنه ممنوع لأنه لا يجوز له الرجوع عنه لإجماعهم عليه المانع من اتباع غيره بالأدلة المطلقة على حجيته. قوله: (لإجماعهم عليه) أي على عدم جواز الرجوع وعبارته في شرح جمع الجوامع. وأجيب بمنع جواز الرجوع للإجماع عليه. اه. فعلم أن الجواب بالمنع وأورده هنا في صورة الدعوى وما ذكره في حيزه سند له لكن فيه أن هذا السند وهو قوله لإجماعهم على عدم جواز الرجوع متوقف على ثبوت محل النزاع وهو عدم اشتراط انقراض العصر المتوقف على ثبوت عدم جواز رجوعهم الذي هو المدعي فلزم من ذلك الدور ولو أورده على صورة المنع لخلص من هذا بأن يقول إن استدلالكم على اشتراط الانقراض بجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده ممنوع لإجماعكم وإقراركم على عدم جواز الرجوع عن الإجماع فتجويزکم الرجوع ينافي إجماعكم على عدم جواز الرجوع ثم هذا الدليل الذي ذكره الشارح للثاني مع جوابه يفيد أن الخلاف في الانقراض وعدمه في علماء العصر لا العوام وهو الصحيح لأن العوام كما تقدم لا عبرة بخلافهم.
قوله: (شرط) أي في حجية الإجماع وهذا مقابل الصحيح. قوله: (يعتبر) يقرأ بالجزم على أنه جواب الشرط أو بالرفع على أنه دليل الجواب عند سيبويه أو نفس الجواب على إضمار الفاء عند الكوفيين أولا على إضمار شيء وإنما لم يجزم لفظه لضعف الشرط بعدم عمله في فعله قال ابن مالك:
وبعد ماض رفعك الجزا حسن ورفعه بعد مضارع وهن
قوله: (في انعقاد الإجماع) أي في استمراره لأن أصل الانعقاد حاصل بمجرد الإجماع. قوله: (من الخ) نائب فاعل يعتبر وضمير في حياتهم راجع للمجمعين. قوله: (وصار من أهل الاجتهاد) وإنما اعتبر معهم لأنه صار من مجتهد الأمة حينئذ وإذا خالف لم ينعقد إجماعهم على هذا القول المقابل للصحيح على ما مر. قوله: (ولهم) أي
ص (232)