الصفحة 231 من 321

ولا يشترط انقراض العصر، على الصحيح.

(ولا يشترط) في حجيته (انقراض العصر) بأن يموت أهله (على الصحيح) لسكوت أهل أدلة الحجية عنه. وقيل: يشترط لجواز أن يطرأ لبعضهم ما يخالف اجتهاده فيرجع عنه. وأجيب بأنه لا يجوز له الرجوع عنه لإجماعهم عليه.

التعريف أن إجماع كل من أهل المدينة وأهل البيت وهم فاطمة وعلي والحسن والحسين والخلفاء الأربعة والشيخين وأهل الحرمين وأهل البصرة والكوفة غير حجة لأنه اتفاق بعض مجتهد الأمة لا كلهم.

قوله: (في حجيته) أي في كونه حجة على أهل عصره وغيرهم سواء السكوتي وغيره. فإن قلت: جعل الشارح الخلاف هنا في حجية الإجماع يخالفه ما في شرح جمع الجوامع له كغيره من جعله في انعقاده وما سيأتي له هنا من قوله يعتبر في انعقاد الإجماع. قلنا: لا مخالفة للتلازم بين عدم توقف حجيته على الانقراض وعدم توقف الانعقاد عليه إذ يلزم من الأول الثاني وبالعكس. فإن قلت: ما وجه العدول هنا عما هناك. قلنا: وجهه الإشارة إلى صحة كل من الأمرين، نعم القائلون باشتراط الانقراض قائلون بحجية الإجماع قبله لكن لو رجع راجع أو خالف مخالف كان ذلك قادحا في الإجماع فاشتراط الانقراض في الحقيقة إنما هو لاستقرار حجيته واستقرار انعقاده لا لأصلها. قوله: (انقراض العصر) أي عصر المجمعين أي فلا يشترط في انعقاده ولا في حجيته انقراض أهل عصر الإجماع. قوله: (بأن يموت أهله) أي أهل الإجماع أو أهل العصر وهذا تصوير للانقراض. قوله: (على الصحيح) متعلق بقوله لا يشترط وسيأتي مقابله. قوله: (لسكوت أدلة الحجية) تعليل لعدم الاشتراط أي إنما لم يشترط في حجية الإجماع انقراض أهل عصر الإجماع لأن من قال بحجية الإجماع ساکت عن اشتراط الانقراض فلو كان شرطا لاشترطوه فيها واللازم باطل لعدم اشتراطهم فيبطل الملزوم وهو الاشتراط فضمير عنه يعود على الاشتراط فلو اتفقوا ولو صبيانا حيث كانوا مجتهدين كما هو الغرض لم يجز لأحد مخالفته ولا رجوع البعض حتى لو رجع لم يبطل الإجماع.

قوله: (وقيل يشترط) أي انقراض العصر وعليه ابن فورك وأحمد وسليم الرازي.

قوله: (لجواز الخ) أي فيرجع عنه جوازا بل وجوبا ولأن الإجماع باستقرار الآراء هو بالانقراض إذ قبله وقت التأمل ولأن احتمال رجوع الكل أو البعض ينافي الاستقرار ولأن ابتداء الانعقاد برأي الكل فكذا بقاؤه لأن كرامة الحجية وصف الإجماع فلا يبقى مع رجوع البعض. والجواب عن الأول أن الانعقاد إذا تقرر مضى وقت التأمل وعن الثاني

ص (231)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت