حجة على نفسه وإن قيل إن المراد أنه لا يحتج به على من اجتهد في ذلك العصر بعد انعقاد الإجماع نافاه ما يأتي من عدم اشتراط انقراض أهل الإجماع في حجيته فإنه يفيد أنه يحتج به في عصرهم وقبل انقراضهم ولو على المجتهدين إلا أن يجاب بأن المراد بأهل العصر الثاني من طرأ بعد الإجماع من المجتهدين وغيرهم، وأما أهل عصر الإجماع فيحتجون به أيضا لأنهم إما المجمعون أو العوام أما كونه حجة على المجمعين فلإقرارهم به وإقرار الشخص حجة عليه وأما كونه حجة على العوام فلوجوب التقليد عليهم وهذا مبني على عدم اشتراط انقراض أهل الإجماع وأما على القول باشتراطه فالمراد بالعصر الثاني ومن بعده الحادثون بعد انقراض أهل الإجماع. قوله: (ومن بعده) أي بعد العصر الثاني إلى آخر الأزمان والمراد بكون الإجماع حجة على من ذكر وجوب الأخذ به وامتناع مخالفته على المجتهدين والمقلدين لعدم جواز خرق الإجماع ودخل فيه السكوتي الآتي بيانه، نعم الإجماع السكوتي تجوز مخالفته أي بمعارض صحيح لا بمجرد التشهي ويحرم خرقه ويكفر مطلقا جاحده إن كان معلوما من الدين بالضرورة وكذا المشهور المنصوص يكفر جاحده في الأصح وفي غير المنصوص من المشهور تردد. قبل نعم وقيل: لا، ولا يكفر جاحد الخفي ولو منصوصا أما إحداث دليل لحكم أو تأويل لدليل أو علة لحكم غير ما ذكروه من الدليل والتأويل والعلة فيجوز لجواز تعدد المذكورات. قوله: (في أي عصر كان) أي حال كون الإجماع واقعا في أي عصر كان من العصور فإنه يحتج به على من بعده. قوله: (من عصر الصحابة) أي وأبتداء ذلك العصر الذي ينعقد فيه الإجماع عصر الصحابة دون ما قبلهم والمراد بعصر الصحابة الكائن بعد وفاة النبي ة لما تقدم من عدم انعقاد الإجماع في حياته لإمكان الرجوع إليه * الذي فيه العلم اليقين. قوله: (ومن بعدهم) أي وعصر من بعدهم إلى آخر الزمان خلاف لمن خصه بعصر الصحابة ولا يخفى مغايرة هذه المسألة لما قبلها فإن مضمون هذه المسألة أن انعقاده لا يختص بعصر الصحابة بل ينعقد فيما بعده أيضا ومضمون ما قبلها أنه إذا انعقد في عصر كان حجة فيما بعده فلا يتوهم استدراك قول الشارح السابق ومن بعده مع قول المصنف وفي أي عصر كان. واعلم أن التابعي المجتهد وقت اتفاق الصحابة معتبر معهم لأنه من مجتهد الأمة في عصر فإن نشأ بعد بأن لم يصر التابعي مجتهدا إلا بعد اتفاقهم فعلى الخلاف في انقراض العصر فإن اشترط اعتبر وإلا وهو الصحيح فلا نعلم من
ص (2) 3 (0)