والإجماع حجة على العصر الثاني، وفي أي عصر كان.
(والإجماع حجة على العصر الثاني) ومن بعده (وفي أي عصر كان من عصر الصحابة ومن بعدهم.
يحتج به وأنه لا تتوقف الحجية على موافقتهم ولا يغني عن هذا إثبات حجية اتفاقهم إذا
لا يلزم من الحجية العصمة فإن قول المجتهد الواحد حجة على مقلديه مع عدم عصمته والعصمة عند أهل السنة أن لا يخلق الله سبحانه وتعالى فيهم ذنبا وعند الحكماء ملكة تمنع الفجور ويصح تفسيرها على طريق أهل السنة بالملكة المذكورة مع إرادة أنها ملكة أي كيفية يخلقها الله سبحانه وتعالى فمنع الفجور بطريق جري العادة لكن ينبغي أن المراد بها هنا أن لا يقع منهم اجتماع على الباطل وإن لم يكن ذنبا لجهلهم به بدليل استدلاله بالحديث فإنه نفى اجتماعهم على الضلالة وهي أعم من الذنب وهل المراد بعدم وقوع الاجتماع عدم وقوع الاجتماع على اعتقاد الباطل أو على العمل به أو على أي واحد منهما فيه نظر والثالث أقرب لظاهر الحديث وسياق الاستدلال يمنع الاقتصار على الثاني. قوله: (لهذا الحديث) علة تكون الشرع ورد بالعصمة أي إنما كان الشرع ورد بعصمة هذه الأمة لهذا الحديث، وإنما كان هذا الحديث دالا على عصمة هذه الأمة لأن فيه إخبار النبي بعدم اجتماعهم على ضلالة وكل من أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم اجتماعهم على ضلالة فهم معصومون من الاجتماع على ضلالة وإلا لزم الكذب في خبر الرسول وهو محال ولا يصح أن يكون علة لورود الشرع بها لأن ورود الشرع العصمة ليس لأجل هذا الحديث
حتى إنه لو لم يكن هذا الحديث ونحوه لم يرد الشرع بها ولا علة لقوله بعصمة هذه الأمة لأنه ليس بحكم والعلل لا تكون إلا للأحكام فتأمله فإنه دقيق وفي نسخة كهذا الحديث بالكاف فيكون مثالا لما ورد الشرع به.
قوله: (والإجماع حجة على العصر الثاني) استئناف بياني كأن سائلا سأل المصنف وقال له لما أثبت أن الإجماع حجة فهل هو حجة في كل عصر، فأجاب وقال: والإجماع حجة على العصر الثاني ويحتمل أن المراد بالعصر الزمان فيكون في كلامه حذف مضاف، التقدير أهل العصر الثاني ويحتمل أن المراد أهل العصر وتعبيره بمن في قوله ومن بعده وإفراد الضمير نظرا للفظ العصر يدل على الاحتمال الثاني، والمراد بالثاني الثاني بالنسبة لعصر الاجتهاد وانظر ما المراد بكون الإجماع حجة على العصر الثاني دون عصر الإجماع. فإن قيل: إن المراد به أنه لا يحتج به على المجمعين ولأعوام أهل ذلك العصر فغير صحيح لأنهم حيث أجمعوا على شيء كان حجة عليهم لأن إقرار الشخص
ص (229)