الصفحة 228 من 321

القاطعة قد دلت على أن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم باقية إلى آخر الدهر فلو جاز الخطأ على إجماعهم بأن اتفقوا على الخطأ أو اختلفوا وخرج الحق عن أقوالهم وقد انقطع الوحي لم تكن باقية فوجب القول بأن إجماعهم صواب كرامة من الله وصيانة لهذا الدين. وأيضا قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) [المائدة: الآية 3] دلت على أن شريعته كاملة فلو لم يكن للمجتهدين ولاية استنباط الأحكام التي ضاق عنها نطاق الوحي الصريح لبقيت مهملة فلا يكون الدين كاملا ولو أمكن اتفاقهم على غير الحق كان فاسدا لا كاملا ولا ينافيه ثبوت لا أدري من البعض الجواز دراية الآخر ولقوله عليه الصلاة والسلام لن تجتمع أمتي على ضلالة» كما ذكره الشارح. قوله: (دون غيرها) أي غير هذه الأمة من الأمم أي إن اتفاقهم على حكم الحادثة ليس حجة في حق أحد من هذه الأمة كما قاله في شرح جمع الجوامع ثم قال: وقيل إنه حجة بناء على أن شرعهم شرع لنا. قال الزركشي لم يبينوا أن الخلاف في كونه حجة أهو عندنا أو عندهم ويحتمل أنه عندنا وهو فرع كونه حجة عندهم ويكون مفرغا على أن شرع من قبلنا شرع لنا انتهى. لكن قد عرفت فيما تقدم أن كون الإجماع حجة من خصوصية أمة النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح هذا القيل. قوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم الخ) هذا دليل على حجة الإجماع. قوله: (على ضلالة) أي باطل ولو بحسب الواقع دون اعتقادهم كما هو المتبادر من السياق. فالمعنى أنه لا يقع اجتماعهم على باطل لا عمدا ولا خطأ. قوله:

(وغيره) أي كأبي داود وهذا اللفظ للترمذي وفي سنده ضعف لكن أخرج له الحاكم شواهد لنفي الضلالة عن اجتماعهم المستلزم حقيته فيكون حجة ولفظ أبي داود «إن الله أجاركم من ثلاث خصال: أن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا، وأن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق، وأن لا تجتمعوا على ضلالة» وإضافة الأمة إليه لا تشعر بإخراج غيرهم عن هذا الحكم لأن تخصيص الشيء بالذكر مما يشعر بنفي غيره كما وقع في كلام الأئمة وهذا غير مفهوم الأصولي.

قوله: (والشرع ورد بعصمة هذه الأمة) هذه جملة مستأنفة استئنافا بيانيا لبيان عصمة هذه الأمة عن الاجتماع على الخطأ فكأن سائلا سأله فقال له حيث كان هذا الحديث دالا على عدم اجتماعهم على الخطأ فهل هم معصومون عن الخطأ أو لا. فأجاب فقال والشرع الخ والمراد اجتماع من يحتج باتفاقهم كما يدل عليه ما تقدم أن اتفاق غيرهم لا

ص (228)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت