وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم
والشرع ورد بصمة هذه الأمة
(وإجماع هذه الأمة حجة دون غيرها؛ لقوله: «لا تجتمع أمتي على ضلالة) رواه الترمذي وغيره. (والشرع ورد بعصمة هذه الأمة) لهذا الحديث ونحوه.
اللغوية) أي الحوادث المنسوبة إلى اللغة لأخذ حكمها منها من حيث إنها لغوية. قوله: (مثلا) أي حالة كون اللغوية مثلا لأن غير اللغوية مما عدا الشرعية كاللغوية في عدم تعلق نظر الفقهاء بها. قوله: (فإنما يجمع فيها الفاء تعليلية أي إنما كانت مخالفة للشرعية لأن الذي يجمع فيها علماء اللغة. قوله:(فيها) أي في شأنها وبسببها أي على حكمها. قوله: (علماء اللغة) أي من حيث إنهم علماء اللغة فإنما هي محل نظرهم من تلك الحيثية كما أن كلا من العقلية والدنيوية مثلا لا يختص الإجماع فيها بالفقهاء وما ذكره من أن الحادثة محل نظر الفقهاء لا ينافيه ما تقدم من أن النظر هو الفكر في حال المنظور فمحله هو حال المنظور فيه لا نفس المنظور فيه كالحادثة لأن النظر في الشيء يصدق بالنظر في أحواله أو لأن الحادثة محل النظر أيضا فإنه اعتبر في النظر الانتقال من المنظور فيه إلى أحواله ثم من أحواله إلى المطلوب أو لأن التقدير لأن أحوالها محل نظر الفقهاء فهي على حذف مضاف وخرج بعلماء العصر بعضهم قل أو كثر وقد يستبعد ما اقتضاه إطلاقهم من أنه لو لم يكن في العصر إلا ثلاثة مثلا كان اتفاقهم إجماعا محتجا به بخلاف ما لو كان فيه ألف مثلا واتفقوا إلا واحدا وبخلاف قول المجتهد الواحد وفعله مثلا إذا لم يكن في العصر غيره لانتفاء الاتفاق منه إذ لا يتصور من أقل من اثنين فلا يكون إجماعا وهل يحتج به قولان حكاهما الآمدي وابن الحاجب بلا ترجيح وصرح الإمام وأتباعه بأنه حجة واختار في جمع الجوامع أنه غير حجة وشمل علماء العصر عدد التواتر وغيره وإن خالف المصنف فشرط فيها عدد التواتر والعدالة وغيره وهو الصحيح لا يشترط العدالة في الاجتهاد بناء على أنها ليست ركنا في الاجتهاد.
قوله: (وإجماع هذه الأمة حجة) أي قطعية عقلا لأنه لو لم يكن حجة قطعية لما أجمعوا على تقديمه على القاطع وهم قد أجمعوا على تقديمه على القاطع ولو لم تكن قطعية لعارض هذا الإجماع إجماعهم على أن غير القاطع لا يقدم على القاطع وهو محال عادة لما يلزم على كونه غير قطعي تقديم غير القطعي على القطعي ونقلا فإن الأحاديث
ص (227)