الزمان بين الاختلاف والاتفاق سواء كان الخلاف لهم أو لمن قبلهم أما الاتفاق بعد استقراره بأن يمضي بعد الخلاف زمن يعلم به أن كل قائل مصمم على قوله فهو ممتنع إن كان من غير المختلفين على الأصح إن طال زمن الاختلاف إذ لو انقدح وجه في سقوطه لظهر للمختلفين بخلاف ما إذا قصر الزمن إذ قد لا يظهر لهم ويظهر لغيرهم وكذا إن كان منهم على ما جرى عليه جمع منهم الآمدي بناء على أنه لا يشترط انقراض العصر فإن اشترط جاز الاتفاق مطلقا قطعا وفي شرح المختصر للتاج السبكي أنه الأصح عند أصحابنا وعزاه المصنف إلى الشافعي رضي الله عنه ونقله ابن برهان وغيره عن نصه وقال السنجي إنه أصح أقواله خلافا لجمع منهم الإمام الرازي وأتباعه ورجحه النووي رحمه الله في شرح مسلم حيث قال: يجوز الاتفاق بعد استقرار الخلاف إن كان الاختلاف منهم وسيأتي في كلام الشارح إشارة إلى أنه لا ينعقد الإجماع في حياته صلى الله عليه وسلم؟ فحينئذ يزاد في التعريف قيد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
قوله: (فلا يعتبر وفاق العوام لهم) أي للعلماء هذا تفريع على التعريف حيث قيد الاتفاق بعلماء العصر أي المجتهدين والمراد بالعوام غير المجتهدين فلا يكون اتفاقهم دليلا قطعا لأنهم ليسوا من أهل الاجتهاد فلا عبرة بقولهم.
قوله: (ونعني) أي معاشر علماء الأصول. قوله: (بالعلماء) أي الواقع في حد الإجماع الشرعي. قوله: (الفقهاء) أي المجتهدين. قوله: (فلا يعتبر موافقة الأصوليين) أي غير المجتهدين وكذا الفقهاء غير المجتهدين وقيل يعتبر وفاق الأصولي في الفروع التوقف استنباطها على الأصول والصحيح المنع لأنه عامي. قوله: (ونعني بالحادثة) أي المذكورة في الحد. قوله: (الشرعية) أي المنسوبة إلى الشرع لأخذ حكمها منه ولو بطريق القياس من حيث إنها شرعية وخرج بالشرعية الطبية كالسقمونيا مسهل فإنها تدرك بالتجربة والدينية غير الشرعية لأن إدراكها إما بالحس ماضيا كأحوال الصحابة أو مستقبلا كأحوال الآخرة وأشراط الساعة فالاعتماد في ذلك على النقل لا الإجماع من حيث هو وإما بالعقل فإن حصل اليقين به فالاعتماد عليه وإلا فمن قبل الدينيات التي يحصل بالإجماع القطع فيها كتفضيل الصحابة على غيرهم عند الله تعالى وغيره من الاعتقاديات. قوله: (لأنها) أي الحادثة الشرعية. قوله: (محل نظر الفقهاء) أي من حيث إنهم فقهاء وإلا فقد ينظرون في غير الشرعية من الحوادث التفننهم في فنونها. قوله: (بخلاف
ص (226)