سبيل البدل لا على سبيل الاجتماع لأنهما ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان على الصحيح وعلى مقابله ما تقدم في القولين الأخيرين من وجود الواسطة بين الصدق والكذب. فإن قلت: يرد على تعريف الكذب المذكور المبالغات کجئت اليوم ألف مرة فإنه يصدق عليها حد الكذب دون حد الصدق مع أنها ليست بكذب لوجودها في القرآن العظيم كقوله تعالى: {يكاد زيتها يضيء} (النور: الآية 35] وأجاب أستاذنا الشريف بأنه إن أريد ظاهر المبالغة بلا تأويل فهو كذب ولا يقع في كلام الله تعالى وإن أريد معني صحيح بتأويل وقرينة كالكثرة في المثال فهو قسم من المجاز وقد صرحوا بأن الفارق بين المجاز والكذب التأويل والقرينة وهو صريح في أنه إذا قصد من الكلام معني مطابقا لم يكن كاذبا فالكذب عدم مطابقة الحكم المراد للواقع والصدق مطابقته بتأويل. اه. أفاده سم وخرج باحتمالهما الإنشاء وهو ما لم يحتملهما ويحصل مدلوله بالتلفظ به سواء أفاد طلبا باللازم كالتمني والترجي نحو ليت الشباب يعود ولعل الله أن يعفو عني أو بالصيغة كالأمر والنهي أو بالأداة كاللام ولا الطلبيتين أو لم يفد كأنت طالق. قوله:(لاحتماله) هذا علة لدخول الصدق والكذب على الخبر أي إنما دخلاه لاحتماله لهما وكأنه أراد بدخولهما عليه دخول احتمالهما أو يقال إن المراد دخولهما لو لم يعلم تحقق مضمونه وعدم تحققه بأن جوز العقل صدقه وكذبه، وأورد التاج الفزاري أن الصدق والكذب نوعان للخبر والخبر جنس لهما فإنك تقول الخبر ينقسم إلى الصادق والكاذب و مورد التقسيم مشترك بين القسمين فيلزم على كلامه تعريف الجنس بالنوع وهو ممتنع لأنه يؤدي إلى تعريف الشيء بما هو أخفى منه لأن النوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس. ويجاب بأن الذي ذكره المصنف الصدق والكذب وهو وصفان للخبر لا نوعان وإنما نوعاه الخبر الصادق والخبر الكاذب ولم يقع شيء منهما في تعريفه. قوله: (من حيث إنه خبر) أي من حيث إنه نسبة شيء إلى شيء مع قطع النظر عن سائر الخصوصيات كخصوصيات القائل وخصوصيات الطرفين أتى بهذا القيد لدفع ما يقال يرد على التعريف عدم شموله للأخبار المقطوعة الصدق والكذب كخبر الله تعالى ورسوله وکالسماء تحتنا، فإن الأول مقطوع الصدق والثاني مقطوع الكذب مع أن كلا منهما خبر فيكون التعريف غير جامع لأفراد المعرف فيندفعان بتلك الحيثية لأن الصدق في الأول من حيث المخبر والكذب في الثاني من حيث إن الخارج بخلافه. قوله: (كقام زيد) أي فإنه مع قطع النظر عن خصوص
ص (239)