القائل والطرفين يحتمل الصدق والكذب. قوله: (يحتمل جملة حالية) أي حالة كون قام زيد محتملا أن يكون صادقا وأن يكون كاذبا على سبيل البدل أو ذا صدق وذا كذب وقد يتعين صدقه أو كذبه بالقرائن ولذا قال وقد يقطع بصدقه الخ. قوله: (لأمر خارجي) أي عن مجرد مفهومه كخصوصية القائل أو الطرفين.
قوله: (فالأول) أي الذي قطع بصدقه وهو في هذا لخصوصية القائل. قوله: (والثاني) أي الذي يقطع بكذبه وهو في هذا لخصوصية الطرفين. قوله: (الضدان) وهما الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض فاجتماعهما محال مقطوع بكذبه للدليل العقلي.
قوله: (والخبر الخ) لما أنهى الكلام على تعريف الخبر شرع الآن في تقسيمه وأل فيه للعهد الذكري فالمعهود الخبر المتقدم تعريفه فالمراد به مطلق الخبر سواء كان خبر الله تعالي أو خبر النبي أو خبر غيرهما. فإن قلت: ينافي هذا تقسيمه إلى مرسل وما بعده لأن الوصف بالإرسال وغيره في خبر الرسول. قلنا: لا منافاة لأن الإرسال ونحوه وصف من أوصاف أفراد الخبر المطلق. قوله: (ينقسم إلى آحاد ومتواتر) أي ومشهور ووجه الانحصار أن الخبر لا يخلو إما أن تكون رواته في كل عصر قوما يؤمن تواطؤهم على الكذب أو يصير كذلك بعد القرن الأول أو لا يصير كذلك في كل عصر الأول المتواتر والثاني المشهور والثالث خبر الواحد وهو من تقسيم الكلي على جزئياته لصدق ضابطه وهو صحة الإخبار بالكلي عن الجزئيات فإنه يصح أن يقال الآحاد خبر والمتواتر خبر. وأما تقسيم الكل إلى أجزائه فهو الذي لا يصح الإخبار بالكل عن كل جزء من أجزائه. وضابطه أن يصح الإخبار ببعض مضاف إلى الكل عن كل جزء من أجزائه كتقسيم الحصير إلى السمار والخيط فإنه يصح أن تقول الخيط بعض الحصير والسمار بعض الحصير وغير هذين التقسيمين فهو بمعني عدم خروج المقسم عن الأقسام كما إذا قلت الكلام ينقسم إلى اسم وفعل وحرف بمعني عدم خروج الكلام عنها. واعلم أن هناك ألفاظا متحدة اشتقاقا ومختلفة مفهوما وهي مقسم وقسم وقسيم وتقسيم وأقسام فالمقسم هو الكلي الذي ورد عليه التقسيم والقسم والقسيم هما الجزئيان الداخلان تحت القسم لكن القسم يطلق في مقابلة المقسم والقسيم يطلق في مقابلة نظيره من الأقسام والتقسيم تمييز الأجزاء والأقسام جمع قسم
ص (2) 4 (0)