الصفحة 241 من 321

فالمتواتر: ما يوجب العلم، وهو أن يرويه جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب من مثلهم، إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه.

فالمتواتر: ما يوجب العلم، وهو أن يرويه جماعة لا يقع التواطؤ على الكذب عن مثلهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى المخبر عنه).

قوله: (فالمتواتر) هذا تفصيل للقسمين على سبيل اللف والنشر المشوش وإنما صنع كذلك لاعتباره في معنى الآحاد نفي معنى التواتر ولاستتباع الآحاد ما يطول وهو مأخوذ من التواتر وهو تتابع أمور واحدا بعد واحد. قوله: (ما يوجب العلم) أي خبر شأنه أن يوجب العلم الضروري بنفسه إيجابا عاديا على ما صرح به جمع محققون وإنما كان ضروريا لأنه لا يفتقر إلى توسيط المقدمتين ولأنه يحصل لمن لا يتأتى منه النظر والاستدلال كالصبيان خلافا للكعبي و أبي الحسين البصري وإمام الحرمين. وأما القول بأنه يوجب العلم الضروري بالإيجاب العقلي فهو وهم أو مؤول بأن العقل يحكم باستحالة الكذب فيه بالنظر إلى العادة لا بالنظر إلى التجويز العقلي مجردا عن العادة فإنه لا يرتفع وإن بلغ العدد ما بلغ لكن ذلك التجويز لا يمنع حصول العلم العادي بالامتناع. اهد .. بناني والمراد بإيجابه العلم إيجاب حصوله بصدق مضمونه وإن تخلف ذلك الحصول بالفعل

حصوله بغيره إذ يمتنع تحصيل الحاصل فخرج بقوله يوجب العلم بالمعنى المذكور ما لا يوجبه كذلك وخرج بقوله بنفسه ما لا يوجبه بنفسه إما بواسطة القرائن الزائدة على القرائن التي لا ينفك الخبر عنها عادة كخبر ملك أخبر بموت ولد له مشرف على الموت وانضم إليه قرائن الصراخ والجنازة وخروج المخدرات على حال منكرة غير معتادة دون موت مثله وخروج الملك وأكابر مملكته فإننا نقطع بصحة ذلك الخبر ونعلم بموت الولد ونجد ذلك من أنفسنا وجدانا ضروريا لا يتطرق إليه شك واعترض بأن العلم بذلك لم يحصل بالخبر حتى يحتاج إلى إخراجه بل بالقرائن. وأجيب بأنه حصل بالخبر بضميمة القرائن أي لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر وأما بغير القرائن كالعلم بمضمون الخبر بالضرورة كقولنا الواحد نصف الاثنين أو بالنظر كقولنا العالم حادث فليس شيء مما ذكر متواترا بخلاف ما يوجب العلم بواسطة القرائن التي لا ينفك الخبر عنها عادة وهي ما تلازمه عادة من أحوال في نفس الخبر كالهيئات المقارنة الموجبة لتحقق مضمونه وفي نفس المخبر: أي المتكلم ككونه موسوما بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به والمخبر عنه: أي الواقعة التي أخبروا بوقوعها ككونها أمرا قريب الوقوع فيحصل بإخبار عدد أقل أو بعيد فيفتقر إلى أكثر. فإن الكل من المتواتر وإن كان حصول العلم فيه بمعونة مثل

ص 241

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت