الصفحة 36 من 321

الحكم إليه للتعلق به من حيث إنه مؤثر فيه بذاته أو بإذن الله أو باعث عليه أقوال والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم والمانع الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم كالأبوة في القصاص.

قوله: (ما يثاب على فعله) ما واقعة على شيء وهو إما فعل أو قول أو اعتقاد أو نية أو عزم وغير ذلك ضرورة تناول الواجب جميع ذلك ويجوز أن يراد الفعل بالمعني الشامل لجميع ما ذكر وهو أنسب بقوله الآتي على فعله والثواب مقدار مخصوص من الجزاء يعلمه الله تعالى والمراد بإثابته الإثابة على سبيل التفضل كما هو مذهب أهل الحق فلا منافاة بين النصوص الدالة على أن دخول الجنة بالعمل والدالة على خلافه لأن المراد من الأولى أن الدخول بالعمل بطريق التفضل ومن الثانية أن الدخول ليس لذات العمل. قوله: (على فعله) فإن قلت قضية الإضافة المغايرة بين الواجب وفعله ضرورة تغاير المتضايفين فهل الأمر كذلك. قلنا: لا تغاير بينهما بحسب الخارج وأما في الذهن فمتغايران تغاير التأثير والأثر فإذا قلنا: فعل الصلاة فالمضاف بمعنى التأثير والمضاف إليه بمعنى الأثر وليس في الخارج إلا المؤثر وأثره ولا وجود للتأثير في الخارج أصلا ومن ثم كان متعلق التكليف هو الأثر لوجوده خارجا لا التأثير لعدمه خارجا.

قوله: (ويعاقب على ترکه) أي ولو من بعض التقادير فلا يرد الواجب الكفائي والموسع والمخير فإن الأول وإن لم يعاقب عليه على تقدير فعل غيره يعاقب عليه على تقدير ترك الجميع والثاني وإن لم يعاقب عليه على تقدير ترك فعله قبل خروج وقته المحدود له يعاقب عليه على تقدير إخراجه عنه والثالث وإن لم يعاقب على تركه تقدير فعل غيره من الخصال المخير فيها يعاقب عليه على تقدير ترك الجميع ثم المراد بالعقاب عقاب الآخرة كما يشير إليه كلام الشارح الآتي فلا يرد أن تارك الصلاة يقتل حدا لأن القتل للاستهانة وإلا لسقط في الآخرة وليس كذلك.

قوله: (ويكفي الخ) هذا جواب عن اعتراض تقديره مقتضى هذا التعريف أن تارك الواجب يتحتم عقابه مع أن تارك الواجب عاص تحت المشيئة كما قال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [النساء: الآية 48] فأجاب بأن العقاب لا بد أن يتحقق ولو في واحد تحقيقا لخبره تعالى ولا يقال إخلاف الوعيد جائز في حقه تعالى لأن الكريم إذا وعد وفى وإذا أوعد تجاوز لأننا نمنع ذلك في حقه تعالى لما يلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت