فرد من أفراد المكلفين طلبا جازما وكفائي وهو ما كان المطلوب حصوله من غير تعيين للفاعل. قوله: (من حيث وصفه بالوجوب) واعلم أن قولنا من حيث كذا قد يراد به بيان الإطلاق وأنه لا قيد هناك كما في قولنا الإنسان من حيث هو إنسان وقد يراد به التقييد كما في قولنا الإنسان من حيث إنه يصح ويمرض موضوع علم الطب، وقد يراد به التعليل كما في قولنا: النار من حيث إنها حارة تسخن، فإذا علمت ذلك فقوله من حيث الخ، لا يصح أن يكون من قبيل الأول وإلا لكان المناسب أن يقول من حيث هو إذ قوله من حيث وصفه بالوجوب صريح في التقييد مع أن الشيء الواجب باعتبار إطلاقه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب ولا من قبيل الثالث لأنه لا معنى للتعليل في مقام التعريف ولما تقرر عند أهل الحق أن الثواب مجرد تفضل والعقاب مجرد عدل فلا يكون وصف الوجوب لشيء منهما، فتعين أن يكون من قبيل الثاني: أي إن الشيء الواجب باعتبار وصفه بصفة الوجوب فتكون هي للاحتراز عن حيثية ذاته التي هي أفعال المكلفين وإنما احترز عنه لأنه لا بحث للأصولي فيه من حيث هو أصولي وإنما ذاك للفقيه فإنه يبين حقيقة أفعال المكلفين المتعلق بها الأحكام الشرعية ويميز بين ما يتعلق به الوجوب مما يتعلق به الحرمة إلى غير ذلك كالصلاة والصوم والزكاة والزنا وشرب الخمر وغير ذلك وأما الأصولي فإنما يبحث من حيث وصفه بالوجوب وعن حيثية عليته لما تقدم أنه لا معنى لتعليله ولأنه ليس من مباحث الأصولي أيضا، ويؤخذ من هذه الحيثية أن هذه الأقسام متداخلة لا متباينة باعتبار هذه الحيثية فيتصادق الواجب والصحيح والحرام في الصلاة المفروضة في الأرض المغصوبة مع استكمال شرائطها ويتصادق المندوب والصحيح والحرام والمكروه في الصلاة المندوبة في الحمام المغصوبة مع استجماع الشروط لصدق تعريف كل عليها بتلك الحيثية. ثم إن هذه التعاريف التي ذكرها المصنف تعريفات بالأثر لأن الثواب والعقاب من آثار الحكم وهو تعريف بالرسم وقد يعرف بالحد بأن يقال في الواجب هو ما يطلب فعله طلبا جازما وفي المندوب ما طلب فعله طلبا غير جازم والمباح ما خير في فعله وتركه والمحظور ما طلب ترکه طلبا جازما والمكروه ما طلب ترکه طلبا غير جازم والصحيح ما وافق الشرع مما يقع على وجهين والباطل ما خالف الشرع مما يقع على وجهين وخرج بقولنا مما يقع على وجهين معرفة الله فإنها لا تقع إلا موافقة للشرع إذ لو وقعت مخالفة له لكانت جهلا لا معرفة والسبب ما يضاف