تسمى غاية ومن حيث إنها ثمرته ونتيجته تسمى فائدة فالأربعة متحدة بالذات مختلفة بالاعتبار لكن الأخيران أعم من الأولين مطلقا لانفرادهما عنهما فيما لو حفر مريد الماء فظهر له كنز فإنه يقال له فائدة وغاية لا غرض وعلة غائية لأنه ليس مطلوبا من الفعل ولا باعثا عليه. وقال بعضهم: الفائدة أيضا أعم مطلقا من الغاية لانفرادها عنها فيما لو حفر مريد الماء وظهر له كنز على نصف الحفر مثلا ولم يقطع الحفر بل أتمه فإنه يقال لهذا الكنز فائدة لا غاية لأنه ليس في طرف الفعل وردّ بأنه في طرف الفعل الذي انتهى بوجود الكنز وأما ما بعده ففعل جديد. قوله: (من العلم) إما صلة المقصود على أن المراد بالعلم التصديقات المترتبة على الاستدلال وبالغرض المقصود منه هو الحكم الشرعي المطلوب إثباتا أو نفيا وبلوغه هو علمه وإما لبيان الغرض المقصود على أن المراد بالعلم هو علم الحكم المذكور وإما للتبعيض لأن علم الحكم من جملة أفراد الحكم. قوله: (ليحصل) أي ذلك الغرض قد يُشعِر هذا الحل بأن في قوله في بلوغ ظرفية اعتبارية إذ لو حملها على السببية والتعليل للبذل أي البذل لأجل بلوغ الغرض أي الوصول إليه لضاع هذا التعليل إلا أن يجاب بأنه يحتاج إليه مع ذلك البيان في إرادة الحصول للباذل وإن كان هو المتبادر احترازا عن المعلم الآتي. قوله: (له) أي الباذل فخرج بذل غير المفتى وبذل المفتي دون الوسع أو وسعه في بلوغ العلم بحكم غير شرعي أو شرعي ليحصل لغيره كالمعلم ويجوز أن لا يكون مراده تعريف الاجتهاد الشرعي بل تعريف مطلق الاجتهاد فلا يحتاج للتقييد بالمفتى ولا بالحكم الشرعي بل يجب ترکه.
قوله: (فالمجتهد الخ) هذا تفريع على تعريف الاجتهاد أي إذا عرفت حدّ الاجتهاد بما ذكر فالمجتهد الخ أي فالمتصف بصفة الاجتهاد المطلق المنصرف إليه الاسم عند الإطلاق ولا يكون إلا كامل الآلة في الاجتهاد وحينئذ فيكون قوله: إن كان كامل الاجتهاد الخ إما تأكيدا له لدفع توهم المسامحة ببعض ما يعتبر في الاجتهاد في الحكم المذكور أو احترازا عن مجتهدي المذهب والفتوى وإن لم يتقدم لهما ذكر إذ هما مجتهدان لم يكمل فيهما آلة الاجتهاد وإن كان الذي يظهر جريان هذا الحكم فيهما أيضا إلا أن الكلام في المجتهد المطلق أو أن إذ فيه بمعنى إذا كما قيل في قوله تعالى: {وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمّا نَزَّلنا عَلى عَبدِنا} [البقرة: الآية ] أو أن المراد بالمجتهد فيه من أراد
ص 3 (09)