وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد
(وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر) واحد على اجتهاده وسيأتي دليل ذلك.
الاجتهاد لا من هو بصفة الاجتهاد. قوله: (كما تقدم) أي من أن شرط الاجتهاد أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد إلى آخر ما تقدم.
قوله: (فإن اجتهد) جواب إن فهو تفصيل لبيان الحكم المترتب على اجتهاده أي إن هذا المجتهد إذا اجتهد فلا يخلو الأمر إما أن يصيب أو يخطاء لأن المعتمد أن الحق واحد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد. قوله: (في الفروع) أي الاجتهادية أي لأجل حصولها. قوله: (فأصاب) أي بأن وافق ما اعتقد باجتهاده أنه الحكم في الواقع.
قوله: (أجران) أي نصيبان من الثواب يعلمهما الله سبحانه وتعالى كمية وكيفية. قوله: (على اجتهاده وإصابته) أي أجر على اجتهاده لأجل كونه طاعة وأجر على إصابته أي لأجل موافقته الحق. فإن قلت إن الإصابة ليست من صنعه فكيف يثاب عليها. قلنا: قد يثاب الشخص على ما ليس من صنعه لكونه من آثاره ويجوز أن يكون الأجر على کونه سن سنة يقتدى بها فتبعه فيها المقلدون فالأجر بالحقيقة ليس على نفس الإصابة بل على ماترتب عليها.
قوله: (وإن اجتهد الخ) هذا مقابل لقوله فإن أجتهد فأصاب ومعنى الخطأ فيه أن لا يوافق ما اعتقد أنه الحكم لما في الواقع ونفس الأمر. قوله: (على اجتهاده) أي لأجله ولا إثم عليه بسبب خطئه لأنه ليس باختياره إلا إن قصر في اجتهاده بأن لم يبذل وسعه فلا أجر له وهو آثم
قوله: (وسيأتي دليل ذلك) أي دليل ما تضمنه ما ذكر من أنه ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا كما يفهم من إيراد الدليل فيما يأتي أو نفس ما ذكر فإن الدليل الآتي يفيد ذلك أيضا وعبر بالفاء في جانب الإصابة والواو في جانب الخطأ إشارة إلى أن الإصابة نتيجة الاجتهاد بخلاف الخطأ والفاء في جانب الخطأ أيضا في الحديث الآتي في رواية لمجرد العطف فعلم من هذا أنه ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا وهو الصحيح. وقول الجمهور بناء على أن حكم الله في الفروع واحد وعليه أمارة والمصيب واحد والمجتهد مكلف بإصابته لإمكانها ولم يأثم عند عدم إصابته حيث بذل وسعه كما تقدم لعدم تقصيره.
ص 31? ...