الصفحة 259 من 321

وأجيب بأن كون الرد بمعنى الإثبات غير مسلم بل معني رده إليه التسوية بينهما كما فسرناه بها فيما تقدم على أن الصفي الهندي منع كون الثمرة الإثبات بل هي الثبوت. والثاني أن الفرع هو المقيس والأصل هو المقيس عليه فيتوقف معرفة الفرع والأصل على معرفة القياس لأن معنى كل مشتق من القياس ومعرفة المشتق متوقف على معرفة المشتق منه والقياس متوقف على كل من الأصل والفرع لكونهما من أجزاء تعريفه وهذا دور والدور محال. ويجاب بأن المراد بالفرع المحل الذي أريد إثبات الحكم فيه لا المقيس وبالأصل المحل المعلوم ثبوت الحكم فيه كما فسرنا كلا منهما بهما فيما تقدم فلا دور.

قال سعد الدين في الحواشي وإنما يلزم الدور لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه وتحقيقه أن المراد بهما ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصف الفرعية والأصلية. اهـ. لكنه في التلويح منع لزوم الدور على تفسيرهما بالمقيس عليه والمقيس بأنه ليس تفسيرا للأصل والفرع بل بيان لما صدق عليه لا نفس الحكم ولا دليله على ما وقع عليه اصطلاح البعض وكذا في الفرع. اهـ. أي فيمكن تعلقهما بدون ذلك العنوان فلا دور ومن هنا يظهر أن هذا لا يخالف ما في الحواشي. والثالث الحكم في الفرع متفرع على القياس متأخر عنه بالإجماع وقد جعله رکنا له متقدما عليه من حيث أخذه في تعريفه وهو دور ممتنع حيث جعل القياس متوقفا على الحكم المتوقف عليه. وأجيب بأن ذكر حكم الفرع في تعريف القياس إنما يقتضي توقف القياس وتعقل ماهيته على معرفة حكم الفرع وتعقل ماهيته أي الفرع ومعرفة حكم الفرع وتعقل ماهيته لا يتوقف على تعقل ماهية القياس لا من جهة تعقله ولا من جهة حصوله بل غاية الأمر أن حصوله أي حكم الفرع يتوقف على حصول القياس لا على ماهيته حتى يلزم الدور. والحاصل أن الجهة منفكة لأن القياس متوقف على ماهية حكم الفرع وحكم الفرع من جهة تعقله وحصوله ليس متوقفا على ماهية القياس بل حصوله متوقف على حصول القياس.

قوله: (كقياس الأرز على البر الخ) واعلم أن أركان القياس أربعة: مقيس عليه ومقيس ومعنى مشترك بينهما وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس فالأرز هنا المقيس والبر المقيس عليه لورود النص فيه والربا حكم المقيس عليه الذي يتعدى بواسطة المشترك الذي هو الطعم إلى المقيس.

ص (259)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت