وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه.
فقياس العلة: ما كانت العلة فيه موجبة للحكم.
(وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إلى قياس علة، وقياس دلالة، وقياس شبه) .
(فقياس العلة ما كانت العلة فيه موجبة للحكم) بحيث لا يحسن عقلا تخلفه عنها، كقياس الضرب على التأفيف للوالدين في التحريم بعلة الإيذاء
قوله: (ينقسم الخ) أي ينقسم إلى أقسام ثلاثة مسماة بهذه الأسماء الثلاثة. لما بين تعريف القياس ومثل له بمثاله شرع يقسمه إلى هذه الأقسام فهو من تقسيم الكلي إلى جزئياته لصحة حمل الكلي على كل واحد من الجزئيات.
قوله: (ما) أي القياس الذي أو قياس فما موصولة أو موصوفة. قوله: (فيه) أي القياس. قوله: (موجبة للحكم) خبر كانت أي مقتضية اقتضاء تاما لثبوت مثل حكم الأصل في الفرع. قوله: (بحيث لا يحسن) هذا تصوير لإيجابها الحكم أي إن المراد بايجابها الحكم في الفرع أن لا يحسن في نظر العقل تخلفه عنها أي تخلف الحكم عن العلة بأن توجد في الفرع ولا يثبت هوله للقطع بتعينها للعلية في الأصل لعدم صلاحية غيرها لذلك عنده فقياس العلة هو ما كانت العلة فيه مقطوعا بتعينها للعلية في الأصل وبوجودها في الفرع وهو ينقسم كما يأتي إلى جلي وخفي ومساو إذا عرفت ذلك علمت أنه ليس المراد بالوجوب في قوله موجبة للحكم الوجوب العقلي بمعنى استحالة تخلفه عنها إذ العلة الشرعية التي الكلام فيها ليست كذلك.
قوله: (كقياس الضرب على التأفيف) أي ضرب الولد والديه أو أحدهما. قوله: (التأفيف) أي قوله لهما أو لأحدهما أف. قوله: (في التحريم) أي الثابت في التأفيف بنص القرآن حيث قال تعالى: فلا تقل لها أية [الإسراء: الآية ] أي فيثبت في المقيس الذي هو الضرب من باب أولي. قوله: (بعلة الإيذاء) أي بسبب علة هي الإيذاء لهما أو لأحدهما فالإضافة بيانية وهذه العلة معلومة الثبوت في التأفيف وهو موجود في الضرب على وجه أتم وأبلغ من التأفيف في الإيذاء الذي هو علة تحريمه وما أفاده هذا الكلام من أن ثبوت الحكم في الفرع في هذا القسم بطريق القياس هو ما حكاه الإمام الرازي وغيره. وقيل بطريق مفهوم الموافقة ونقله في البرهان عن معظم الأصوليين. وقيل بطريق المنطوق بأن نقل التأفيف مثلا عرفا إلى أنواع الإيذاء.
ص (260)