مطابقا للواقع لقوله على ما هو به لزم أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما في ظن مطابق متعلق بالأحكام الشرعية وانفراد الفقه في ظن غير مطابق متعلق بها والعلم في إدراك جازم متعلق بغيرها وإن أردنا به خصوص الظن ولا يكون إلا مطابقا لما ذكر فبينهما أيضا عموم وخصوص من وجه لاجتماعهما في ظن مطابق متعلق بها وانفراد الفقه في ظن غير مطابق متعلق بها والعلم في ظن مطابق متعلق بغيرها فعلي التقادير ليس بينهما عموم وخصوص كما ادعاه الشارح ولا مخلص عن هذا الإشكال إلا بالخروج عن ظاهر السياق بحمل العلم على مطلق الإدراك جازما أو لا، مطابقا أو لا، لا على المعنى الذي عرفه ولا يخفى قوة الإشكال وضعف الجواب.
قوله: (لصدق) تعليل للأخصية وفيه أن المدعي أخصية الفقه والتعليل لا ينتج إلا أعمية العلم فلم يتطابق المدعي والدليل. ويجاب بأن إثبات أعمية العلم حيث صدق على ما لم يصدق عليه الفقه يستلزم أخصية الفقه الذي هو المدعي والمراد بالصدق في المفردات كما هنا الحمل. قال في حواشي شرح المطالع في بحث النسب الأربع. واعلم أن هذه النسب كما تعتبر في الصدق على ما قررناه آنفا وهو الصدق فيما بين المفردات وما في حكمها أي من المركبات التقييدية ومعناه الحمل ويستعمل بعلي فيقال صدق الحيوان على الإنسان مثلا كذلك تعتبر في الوجود والتحقق أيضا والنسب المعتبرة بين القضايا من هذا القبيل دون الأول إذ لا يستعمل حمل القضايا على شيء وإذا استعمل فيها الصدق يراد به التحقق وكان مستعملا بكلمة في فيقال هذه القضية صادقة في نفس الأمر أي متحققة فيها وقد يستعمل الصدق في القضايا بمعنى آخر أعني مطابقة حكمها للواقع. اه. باختصار فحينئذ تكون الباء في قوله: بالنحو بمعنى على فيكون التقدير لحمل العلم على النحو بأن يقال النحو علم وهكذا ويمكن حمل الصدق هنا على معني التحقق والباء على معنى الظرفية كما في قوله تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر) [آل عمران: الآية ?] فيكون المعني هنا لتحقق العلم في النحو من تحقق الكلي في جزئيه.
قوله: (العلم بالنحو) أي لصدق لفظ العلم على لفظ النحو ولفظ غيره کلفظ أصول الفقه ولفظ الفقه بخلاف لفظ الفقه فإنه لا يصدق إلا على معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. قوله: (فكل فقه) تفريع على التعليل أي وحيث كان الفقه أخص من العلم فيلزم أن كل فقه علم وليس كل علم فقها لأنه كلما وجد الأخص يوجد الأعم ولا
صفحة 45