عکس وإلا لكان مساويا وهو باطل للخلف ويقال أيضا إن كل فقيه عالم وليس كل عالم فقيها فبينهما العموم و الخصوص المطلق يجتمعان في عالم الفقه وينفرد العالم في عالم النحو أو غيره وكذا النسبة بين الفقه والعلم.
قوله: (والعلم) أي الحادث فلا يرد أن التعريف لا يشمل علمه تعالى لأنه غير معرفة إجماعا لا اصطلاحا ولا لغة. قوله: (معرفة المعلوم) أورد على هذا التعريف أمور: الأول أنه يلزم استدراك قوله الآتي على ما هو به لأن المعرفة لا تكون إلا كذلك وإلا لكان جهلا. والثاني أن المعلوم ما وقع عليه العلم فيلزم من علمه تحصيل الحاصل. والثالث أن المعرفة إدراك البسائط تصورا أو تصديقا أو إدراك الجزئيات أو إدراك بعد الجهل أو الإدراك الأخير من إدراكين لشيء واحد تخللهما عدم وعلى كل تقدير من هذه التقديرات لا يكون التعريف جامعا لأنه لو أردنا بالمعرفة المعنى الأول أعني إدراك البسائط لخرج إدراك المركبات أو الثاني أعني إدراك الجزئيات لخرج إدراك الكليات أو الثالث أعني الإدراك بعد الجهل لخرج الإدراك غير المسبوق بالجهل أو الرابع وهو الإدراك الأخير من الإدراكين الخ لخرج أول الإدراكين والإدراك المفرد مع أن الجميع من أفراد العلم. والرابع من الإيرادات أنه يلزم من تعريفه الدور وهو توقف كل واحد منهما على الآخر لأن المعلوم متوقف على العلم لأنه مشتق منه والمشتق لا يعرف إلا بمعرفة المشتق منه والعلم متوقف على المعلوم لأنه جزء تعريفه ولا يعرف المعرف إلا بمعرفة جميع أجزاء التعريف. والخامس أن بين العلم والمعرفة فرقا من ثلاثة أوجه: الأول أن المعرفة تستعمل في الجزئيات والعلم في الكليات. الثاني العلم يستعمل في المركبات والمعرفة في البسائط ولذا يقال عرفت الله ولم يقل علمته. الثالث المعرفة تطلق على الإدراك الذي بعد الجهل وعلى الأخير من إدراكين بشيء واحد تخلل بينهما عدم ولا يطلق عليهما العلم فحينئذ لا يصح حمل المعرفة عليه. السادس: إن أراد بالمعرفة العلم كان تفسيرا للشيء بنفسه أو غيره فلا دليل عليه. السابع إن أراد بالمعرفة الإدراك الجازم لم يصدق على الفقه لأن الفقه ظن كما صرح به الشارح فأشار الشارح إلى جواب جميع ما ذكر بقوله أي إدراك ما من شأنه أن يعلم ووجه الدفع أن المراد بالمعلوم ما من شأنه أن يعلم فلا يلزم الاستدراك ولا تحصيل الحاصل ولا الدور لأن الدور مبني على أن المراد بالمعلوم المعلوم بالفعل وليس كذلك بل المراد المعلوم بالإمكان فيصير المعنى
صفحة 46