معرفة المعلوم بالإمكان لكن هذا الجواب بالنسبة للدور غير مسلم لأنه من جهة أخذ المعلوم في تعريف العلم وهو لازم سواء أردنا بالمعلوم المعلوم بالفعل أو بالإمكان فالأولى له أن يقول في جوابه لأن الدور هنا منفك لاختلاف جهة التوقف لأن توقف العلم على المعلوم من جهة التعريف وتوقف المعلوم على العلم من جهة الاشتقاق وأن المراد بالمعرفة مطلق الإدراك فلا يخرج شيء مما ذكر في الثالث من الاعتراضات ويصح الحمل فلا يرد ما في السابع من عدم صدق المعرفة على العلم لصدق المعرفة بهذا المعنى على العلم ويصح تفسير العلم بالمعرفة بهذا المعنى فلا يكون من تفسير الشيء بنفسه ولا بغيره بل من تفسير المعرف بالتعريف فلا يرد ما في السادس وإنما عرف العلم هنا لأنه جنس في تعريف أصول الفقه بالمعنى اللقبي ولا تعرف حقيقة الشيء إلا بمعرفة جنسه وللإشارة إلى أن أصول الفقه الذي قد عرفت كل واحد من جزأيه من جنس العلم.
قوله: (على ما هو به) أي على الوجه الذي هو به في الواقع والمراد بالواقع ما في نفس الأمر بقطع النظر عن الأذهان وخرج حينئذ الجهل المركب لأنه إدراك شيء على خلاف الواقع كعلم النصارى أن عزيزا ابن الله فإنه غير مطابق للواقع وقد يقال إن تعريف المصنف يشمل الظن والشك والوهم إذا كان مطابقا للواقع لما عرفت أن المراد بالمعرفة الإدراك وهو شامل لها. ويجاب بأن المراد بالإدراك في كلام الشارح الإدراك الجازم فكأنه قال العلم الإدراك الجازم المتعلق بما من شأنه أن يعلم لكن هذا ينافي ما مر أن المراد بها مطلق الإدراك إلا أن يقال إنه من التعريف بالأعم أو نخرجها بقوله على ما هو به الخ ويراد على ما هو به اطرادا لأن الشيء إذا أطلق ينصرف للكامل.
قوله: (في الواقع) واعلم أن الواقع ونفس الأمر عبارتان عن معنى واحد وهو علم الله أو اللوح المحفوظ أو المباداء العالية أو ما يجده العقل بضرورة أو دليل أو نفس الشيء على اختلاف بينهم في معناه مذكور في محله واقتصر السيد في حاشية شرح المطالع على الأخير فقال: وأما نفس الأمر فهي نفس الشيء والأمر هو الشيء ومعني كون الشيء موجودا في نفس الأمر أنه موجود في حد ذاته أي ليس وجوده وتحققه وثبوته متعلقا بفرض فارض أو اعتبار معتبر مثلا الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار متحققة في حد ذاتها سواء وجد فارض أو لا فرضها أو لا فهو أعم مطلقا من الخارج وكل موجود في الخارج موجود في نفس الأمر ولا عکس وأعم من وجه بالنسبة للوجود
صفحة 47