الصفحة 48 من 321

الذهني لإمكان اعتقاد الكواذب كزوجية الخمسة فتكون موجودة في الذهن لا في نفس الأمر ومثل ذلك يسمى ذهنيا فرضا وزوجية الأربعة موجودة فيهما معا ومثلها يسمى ذهنيا حقيقيا فالأول محل انفراد الذهن. والثاني محل اجتماعهما وينفرد نفس الأمر کزيد الموجود خارجا قبل معرفته فإنه موجود خارجا لا ذهنا وكالأشياء الموجودة خارجا إذا لم تدرك حقائقها. قوله: (كإدراك الإنسان الخ) هذا مثال لمعرفة المعلوم على ما هو به في الواقع من التصور وذلك لأنا إذا تصورنا الإنسان بأنه حيوان ناطق كان هذا التصور موافقا لما هو في الواقع ومثال التصديق كإدراك أن الإنسان قابل للكتابة فإن هذا التصديق موافق لما هو به في الواقع.

قوله: (والجهل) لما عرف العلم شرع يعرف الجهل الذي هو ضده ليمتاز غاية الامتياز. قوله: (تصور الشيء) أي المعنى مطلقا عرضا كان أو جرما ولما كان التصور يطلق تارة على مقابل التصديق وهو الأشهر والمراد عند الإطلاق كان المراد بالتصور في كلامه التصور الذي هو مقابل التصديق فيرد عليه حينئذ أن الجهل كما يتعلق بالتصور يتعلق بالتصديق فلا يكون التعريف جامعا لأفراد المعرف. فأجاب الشارع عن هذا الاعتراض بتفسيره بالإدراك فعلى هذا يكون الجهل وجودا مضادا للعلم لصدق حد الضدين عليهما وهو الأمران الوجوديان اللذان بينهما غاية الخلاف خلاقا للمعتزلة في قولهم إنهما مثلان فامتناع الاجتماع بينهما إنما هو للمماثلة لا للمضادة والاحتجاج لكل من القولين مبين في محله من كتب الكلام المبسوطة فلا يصدق على الجهل البسيط وهو عدم العلم بما غاب عنا ففي تعبيره هنا بالتصور و في تعبير العلم بالمعرفة ما لا يخفى من الحسن حيث أثبت المعرفة هناك وجعل ما هنا مجرد تصور أي حصول شيء في الذهن لا حقيقة له بالنسبة للواقع.

قوله: (أي إدراكه) أي الشيء مطلقا سواء كان ذلك الإدراك تصديقا كما في إدراك النسبة على وجه القبول والإذعان أو إدراكه إدراكا تصوريا سواء كان هذا الإدراك مستندا إلى شبهة أو تقليد أو لا فليس الثبات معتبرا فيه. قوله: (ما سوى الله) أي من الأجرام والأعراض. قوله: (قديم) أي بذاته وصفاته كما ذهب إلى ذلك منهم أرسطو ومن تبعه من متأخري الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا الأجسام تنقسم إلى فلکيات و عنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها وأعراضها إلا الحركات

صفحة 48

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت