قوله: (خلاقا ومذهبا) منصوبان على التمييز كذلك أي عالما بالفقه من جهة الخلاف ومن جهة المذهب الذي سيذهب هو عليه بأن لم يخالف الإجماع. قوله: (أي بمسائل الفقه) إضافة مسائل إلى الفقه للبيان أي بمسائل هي الفقه وقد بين هذه المسائل بإبدال القواعد وما بعدها منها. قوله: (قواعده) بدل من مسائل الفقه أي صورة الكلية قال البرماوي وغيره قواعد فقه مذهبنا كثيرة جدا غير أن القاضي حسيئا لما بلغه حكاية أبي طاهر الدباس إمام الحنفية بما وراء النهر حيث رد جميع مذهب أبي حنيفة إلى سبعة عشر قاعدة وأنه كان يضن بتعليمها رد القاضي مذهب الشافعي رضي الله عنه إلى أربع قواعد: الأولى اليقين لا يزال بالشك ومن مسائلها من يتيقن الطهارة وشك في الحدث فهو متطهر وعكسه. الثانية المشقة تجلب التيسير ويخرج عليها جميع رخص الشرع كجواز القصر والجمع والفطر في السفر وتخفيفاته كأعذار الجمعة وغير ذلك مما لا حصر له في العبادات ومن التخفيفات في المعاملات ما أبيح من الغرر الممنوع كبيع البيض بقشره والرمان والبطيخ ونحو ذلك وأنموذج المتماثلات ومنها الطلاق والرجعة وجميع فروض الكفايات وسننها. الثالثة الضرر يزال ومن مسائلها الرد بالعيب وجميع أنواع الخيار ونصب الأئمة والقضاة. والرابعة العادة محكمة ومن مسائلها أقل الحيض يوم وليلة وضم بعض أئمتنا إلى هذه خامسة، وهي الأمور بمقاصدها ومن مسائلها وجوب النية في نحو الطهارة من العبادات جميعها وفي نحو كنايات البيع وغيرها ورجع العز بن السلام الفقه إلى قاعدة واحدة وهي اعتبار المصالح ودرء المفاسد بل قال قد يرجع الكل إلى اعتبار المصالح فقط ودرء المفاسد من
جملتها. قال الشيخ تقي الدين السبكي التحقيق عندي أنه إن أريد برجوع الفقه إلى الخمس بتعسف وتكلف وقول جملي فالأمر كذلك وإن أريد الرجوع بوضوح فإنها تزيد على الخمسين بل على المائتين. قال البرماوي قواعد الفقه وإن كانت كثيرة تزيد على المائتين لكن ليس شيء منها في العموم کهذه الخمسة وقد نظمها بعضهم في قوله:
خمس محررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسير
والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن أردت أجورا
قوله: (وفروعه) أي المندرجة تحتها لعل المعتبر فيها معرفة جملة يتمكن من العلم بها استخراج ما يرد عليه إذ لا يتصور العلم بجميعها لأنها لا تتناهي بتوارد الأزمان.