قوله: (وبما فيها) أي في مسائله. قوله: (من الخلاف) أي حيث كان في المسألة خلاف. قال التاج الفزاري: أي من أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ويجوز أن يريد بقواعده مسائل أصول الفقه مطلقا: أي صوره الكلية والجزئية وتكون الإضافة في مسائل الفقه بمعني مطلق الملابسة أعم من ملابسة الشيء لأجزائه نظرا لأن المراد بالفقه المجموع وبمسائله المسائل على التفصيل ومن ملابسته لأصله الذي يرجع إليه وينبني عليه. قوله: (ليذهب الخ) علة لاشتراط معرفة ما فيها من الخلاف: أي إنما اشترط العلم بها ليتمكن من أن يذهب إلى قول منها بأن لا يخرج عنه ولو ملفقا منه كالتفصيل الموافق كلا من قولين مثلا بأحد شقيه. قوله: (ولا يخالفه) معطوف على يذهب عطف
لازم على ملزوم لأنه يلزم من الذهاب إلى قول منها عدم الخروج عنها وعدم مخالفتها. قوله: (قولا آخر) أي مغايرا للأقوال بالكلية فلو لم يعلم الخلاف لم يأمن من مخالفته له فعلم من ذلك امتناع إحداث قول زائد على المذكور. قوله: (لاستلزام الخ) تعليل لمحذوف مفهوم من التعليل السابق التقدير فيمتنع إحداث قول زائد على أقوالهم وذلك لاستلزام الخ: أي إن إحداثه قولا زائدا على أقوالهم يستلزم القول بما أجمعوا على نفيه لأن ذهابهم لهذه الأقوال يقتضي نفيهم غيرها والمجمع على نفيه يمتنع القول به لامتناع مخالفة الإجماع بالأدلة المبينة في محلها. لا يقال إن استلزام عدم الذهاب إليه الاتفاق على نفيه ممنوع لأن المراد بعدم الذهاب إليه هو السكوت عنه والسكوت عن الشيء لا ينافي تجويزه لجواز أن يكون السكوت عنه لعدم اعتماده أو نحو ذلك. لأنا لا نسلم أن عدم الذهاب إليه هو السكوت عنه بل مرادهم بعدم الذهاب إليه الذهاب إلى ما ينافيه كما هو ظاهر من السياق ومن قولهم إنه يحرم إحداث قول ثالث في مسألة اختلف فيها أهل العصر على قولين وإحداث التفصيل بين مسألتين لم يفصل بينهما أهل العصر إن خرج مخرج الإجماع لا مطلقا والاستلزام في غاية الوضوح. قوله: (لعدم ذهابهم) علة لاستلزام اتفاق من قبله على نفيه فقوله على تفيه متعلق باتفاق ولو أخر هذه العلة عن قوله على نفيه لكان أظهر بأن يقول لاستلزام اتفاق من قبله على نفيه لعدم ذهابهم إليه، وظاهر أنه لا يجب حفظ جميع مسائل الخلاف بل يكفي أن يعلم أو يظن أن ما ذهب إليه غير خارق للخلاف أخذا مما يأتي في اشتراط معرفة مواقع الإجماع. واعلم أن الشارح قد فر كلا من قول المصنف