أصلا وفرعا بقوله: أي بمسائل الفقه قواعده وفروعه على سبيل اللف والنشر المرتب وفسر قوله خلافا بقوله وبما فيها من الخلاف ولم يفسر قوله مذهبا إلا أن يقال إن قوله مذهبا معطوف على خلايا من عطف المسبب على سببه لأن العلم بالخلاف سبب لعلم ما يسوغ الذهاب إليه حينئذ وهو ما لا يكون خارقا لذلك الخلاف أو أن المراد به المتفق عليه بقرينة مقابلته بالخلاف فيكون إشارة إلى اشتراط معرفة مواقع الإجماع، نعم اشتراط كونه عالما بالخلاف إنما هو شرط لإيقاع الاجتهاد كما قال السبكي لا لكونه صفة فيه وما ذكره المصنف من اشتراط كونه عالما بالفقه مخالف لتصريح غيره بعدم اشتراطه الذي جزم به في جمع الجوامع وشرحه حيث قال ولا يشترط في المجتهد علم الكلام الإمكان الاستنباط لمن يجزم بعقيدة الإسلام تقليدا ولا تفاريع الفقه لأنها إنما تمكن بعد الاجتهاد فكيف تشترط فيه أولا إلا أن يجاب بأن منصب الاجتهاد إنما يحصل في زماننا بممارسة الفقه فهو طريق تحصيل الدراية فيكون ما ذكره المصنف من الاشتراط بالنسبة لتحصيل منصب الاجتهاد في هذا الزمان.
قوله: (وأن يكون كامل الآلة) أي ومن شروط الاجتهاد أن يكون كامل الآلة والآلة هي الواسطة بين الفاعل ومفعله بأن يستكمل من الآلات ما يتوقف عليه الاجتهاد. قوله:
(عارفا) خبر بعد خبر وهو من قبيل ذكر الأخص بعد الأعم للاهتمام بهذا الأخص مع تفصيله الأعم في الجملة. قوله: (بما يحتاج) متعلق بعارها وفاعل يحتاج راجع للمجتهد وضمير إليه عائد الموصول. قوله: (في استنباط الأحكام) أي استنباط جزئياتها من أدلتها. قوله: (من النحو) أي ومنه الصرف. والنحو هو علم يعرف به أحوال أو آخر الكلمات عند التركيب إعرابا وبناء. والصرف هو علم يعرف به أحوال الكلمات صحة واعتلالا وتصاريفها من أمر ومضارع ومصدر إلى غير ذلك كنصر ينصر نصرا. قوله: (واللغة) وهي الألفاظ الموضوعة المنسوبة للعرب بأن يعرف معناها ولو بالقوة فيما يظهر بأن يتمكن من معرفة معاني ما يرد عليه من الألفاظ بمراجعة كتب اللغة والبلاغة من المعاني والبيان لأن الشرع عربي بليغ فلا يمكن التوصل إليه إلا بفهم كلام العرب والواجب معرفته من ذلك هو القدر الذي يفهم به خطاب العرب وعادتهم في الاستعمال بحيث يميز بين صريح الكلام وظاهره وبين دلالة المطابقة والتضمن والالتزام وبين المفرد والمركب والحقيقة والمجاز والعام والخاص إلى غير ذلك ولا يشترط أن يكون متبحرا في هذه