الصفحة 292 من 321

قوله: (أي يعمل به) أي بالأصل فهو تفسير لاستصحاب الأصل وضمير به يعود على العدم ومعنى العمل بالعدم الأصلي أن يعتقد عدم وجود حكم فيه ويعمل بمقتضاه وظاهر أن ما يغير الأصل في النطق شامل لمنطوقه ومفهومه كيف والمفهوم مدلول اللفظ كما يستفاد من تعريفه بأنه ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بل وشامل للقياس على ما فيه لأنه يستفاد من حكم الأصل المدلول للنطق بملاحظة وجود العلة فيه ثبوت حكمه في غيره مما وجدت فيه علته وبذلك يندفع ما للشارح التاج هنا وكأنه توهم أن المراد بالنطق هنا الكتاب والسنة غير المنطوق والمفهوم. وأعترض بأن قوله فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال کلام ناقص فإن العدول إلى الاستصحاب لا يكون عند عدم النطق فقط بل عند عدم المنطوق والمفهوم والقياس جميعا وهو سهو قطعا لأن المراد بالمنطوق والمفهوم اللذين يشترط عدمهما في العدول إلى الاستصحاب ما كان من الكتاب والسنة المعبر عنهما بالنطق لا من غير هما فهما قد فهما من قوله وجد في النطق

لأن ما وجد فيه المعنى المفهوم من منطوقه ومفهومه فلهذا آثر المصنف التعبير بقوله وجد في النطق ما يغير الخ على قوله وجد نطق يغير ولعل هذا من دقائق الورقات والإجماع يقدم على النص لأنه يؤمن فيه النسخ بخلاف النص وإجماع الصحابة على إجماع غيرهم وإجماع الكل على ما خالف فيه العوام ومفهوم الموافقة على المخالفة والمثبت على النافي والنهي على الأمر والأمر على الإباحة والخبر على النهي والأمر والحظر على الإباحة والوجوب والكراهة على الندب والندب على المباح ونافي الحد على موجبه والمعقول معناه على ما لم يعقل معناه والحكم الوضعي على التكليفي ويرجح القياس بقوة دليل حكم الأصل وكونه على سنن القياس أي فرعه من جنس أصله والمقطوع بوجود العلة على المظنون بوجودها والظن الأغلب بذلك على الظن غير الأغلب بذلك وما كان أقوى مسلكا على غيره وغير ذلك من المرجحات بما هو مذكور في المطولات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت