الصفحة 288 من 321

على منافي ما يدل عليه الآخر إذ لو جاز ذلك لثبت مدلولهما فيجتمع المتنافيان وكذا يمتنع تعادل الأمارتين في نفس الأمر من غير مرجح لأحدهما وإن توهم فيهما التعادل ففيه أقوال التخيير بينهما في العمل أو التساقط أو الوقف أو التخيير في الواجبات والتساقط في غيرها وأقواها التساقط مطلقا كما في تعارض البينتين وإن نقل عن مجتهد قولان متعاقبان فالمتأخر قوله وإلا فما ذكر فيه المشعر بترجيحه وإلا فهو متردد بينهما ووقع للشافعي في بضعة عشر مكانا وهو دليل على علو شأنه علما ودينا قال الشيخ أبو حامد الإسفرايني مخالف أبي حنيفة منهما أرجح من موافقته لأن الشافعي إنما خالفه الدليل و عکس القفال والأرجح الترجيح بالنظر وإن وقف فالوقف وإن لم يعرف للمجتهد قول في المسألة ووجد نظيرها في مسألة أخرى فهو قوله المخرج فيها والأصح أنه لا ينسب إليه مطلقا بل مقيدا ومن معارضة نص آخر للنظير تنشأ الطرق وهو اختلاف الأصحاب في نقل المذهب في المسألتين فمنهم من يقرر النصين فيهما ويفرق بينهما ومنهم من يخرج نص كل منهما في الأخرى فيحكي قولين منصوصا ومخرجا وعلى هذا فتارة يرجح في كل نصها ويفرق بينهما وتارة يرجح في إحداهما نصا وفي الأخرى المخرج ويذكر ما يرجحه على نصها والترجيح تقوية أحد الطريقين والعمل بالراجح واجبة. قوله: (فيقدم الجلي منها على الخفي) أي يقدم عند تعارض الأدلة الجلي منها على الخفي منها سواء كان من الكتاب أو السنة والمراد بالجلي منها ما كان ظاهرا في المراد بأن يتبادر منه کاستعمال الصلاة في الأقوال والأفعال وبالخفي ما كان غير ظاهر في المراد بأن كان دلالته عليه على خلاف المتبادر والجلاء ولو بالدليل کالمؤول بالدليل من حيث معناه بالنسبة للآخر بأن يتبادر منه. قوله: (على الخفي) أي بالنسبة للآخر وإن كان جليا في نفسه كالظاهر بالنسبة للنص. قوله: (وذلك) أي المذكور من تقديم الجلي على الخفي. قوله: (الظاهر والمؤول) قد تقدم أن الظاهر المستعمل في أظهر معنييه والمؤول المستعمل في مرجوحهما من غير دليل لأن الأول أظهر من الثاني. قوله: (فيقدم) تفريع على تقديم الظاهر على المؤول. قوله: (اللفظ في المعنى الحقيقي الخ) أي فيقدم اللفظ المستعمل في معناه الحقيقي على المستعمل في معناه المجازي لأن الحقيقي هو الظاهر من اللفظ إن الأصل في اللفظ المستعمل أن يكون مستعملا في معناه الحقيقي وكذا يقدم الحقيقي على المستعمل في الحقيقي والمجازي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت