لأنه باعتبار ذلك مؤول فإن ذلك دليل على أن المراد منه معناه المرجوح كان هو الراجح.
قوله: (والموجب للعلم الخ) فيه أنه لا تعارض بين ما يفيد العلم وبين ما يفيد الظن حتى يحتاج إلى مرجح وذلك كما إذا ظن أن زيدا في الدار لكون مركبه وخدمه ببابها ثم شوهد خارجها فلا دلالة للعلامة المذكورة على كونه في الدار حال مشاهدته
خارجها فلا تعارض بينهما حتى يحتاج إلى الترجيح. ويجاب بأن الكلام في النقليين فإن الظني منهما باق على دلالته حال دلالة القطعي وإنما قدم عليه لقوته ولذا مثله بالمتواتر والآحاد أو يقال إن المراد بها مراتب الأدلة من تقديم القطعي على الظني وإن لم يتعارضا حقيقة. قوله: (فيقدم الأول) أي المتواتر أي على الثاني أي الآحاد لأن المتواتر كما تقدم يفيد العلم والآحاد يفيد الظن فما أفاد العلم أجلى وأظهر مما يفيد الظن فيه أن اللازم للتواتر إنما هو العلم بوروده وهو لا يستلزم کون مدلوله قطعيا وحينئذ فلا وجه لتقديم المتواتر على الآحاد إلا أن يراد بالمتواتر ما كان مدلوله قطعا لكن يشكل عليه حينئذ قوله إلا أن يكون عاما الخ، لأنه يفيد أن المتواتر إنما يقدم إذا لم يكن عاما والظن خاص وإلا
خصص عمومه بخصوص الظني فلو أردنا بالمتواتر اليقيني لزم تقديم الظني على العام القطعي وهو يستلزم إلغاء القاطع بالمظنون. ويمكن أن يجاب عن أصل الاعتراض بأن يراد بالمتواتر أعم من أن يكون مدلوله قطعا أو ظنيا ويمنع عدم وجود وجه لتقديم المتواتر على الآحاد ولأنهما وإن كان مدلولهما ظنيا لكن كونه معلوم الورود يرجحه على مظنون الورود فيقدم الموجب للعلم بمعناه كالمتواتر القطعي الدلالة على الموجب للظن كالآحاد الظني الدلالة والموجب للعلم بوروده كالمتواتر الظني الدلالة على الموجب للظن بوروده كالآحاد الظني الدلالة. وبقي ما لو كان المتواتر ظني الدلالة على الحكم والآحاد قطعي الدلالة عليه فهل يقدم الثاني فيه نظر ولم أر فيه شيئا. قوله: (إلا أن يكون) أي المتواتر عاما والثاني أي الآحاد خاصا فدخل في المستثنى منه وهو تقديم المتواتر على الخاص ما إذا كان المتواتر خاصا والآحاد عاما وهو الصحيح فإن الآحاد يخص بالمتواتر وفي التخصيص تقديم الخاص إذ التعارض إنما هو في القدر الخصوص وما إذا كان المتواتر غير قطعي المعنى وتساويا في الخصوص أو العموم وتأخر الآحاد ولم يمكن الجمع بينهما لكن فيه أن المقدم حينئذ الآحاد لأن الصحيح جواز نسخ المتواتر بالآحاد