الإطلاق الثاني هو المشهور. ثم الاستعارة تنقسم إلى تصريحية إن صرّح بالمشبه به وحذف المشبه ومكنية إن ذكر المشبه وحذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه ويسمى إثبات هذا اللازم عند السلف استعارة تخييلية وتجري فيه الاستعارة عند السكاكي بأن يشبه الأمر المخيل بالمحقق ويستعار المحقق للمخيل وينقسم كل منهما إلى أصلية إن جرى في اسم جامد وتبعية إن جرى في المشتق أو الحرف، وعلى هذا لا يندرج فيها المجاز المرسل إذ العلاقة فيه غير المشابهة وقد تقدم لك أن الأصوليين اصطلحوا على إطلاق المجاز بالاستعارة على المجاز المرسل لكن الظاهر أن هذا الاصطلاح ليس مبنيا على جعل العلاقة المشابهة في المجاز بالاستعارة وإلا لما صدق على المجاز المرسل لأنه ضده والشارح قد جعل العلاقة المشابهة في المجاز بالاستعارة وحينئذ فلا يكون تقسيمه للفظ المجاز إلى ما يصدق هو عليه حاصرا لأقسام المجاز لعدم ذكر المجاز المرسل والمجاز العقلي في الأقسام مع أن كلا منهما يصدق عليه لفظ المجاز فلنتمم ذلك ونقول المجاز المرسل ما كانت علاقته غير المشابهة كاعتبار ما يكون قطعا نحو. إنك ميت - أو ظنّا نحو - أعصر خمرا. والضدية كالمفازة للبرية المهلكة والمجاورة كالغائط للمكان المطمئن والسبب للمسبب نحو للأمير يد أي قدرة والكل للبعض نحو - يجعلون أصابعهم في آذانهم - أي أناملهم أو المتعلق بالكسر للمتعلق نحو خلق الله أي مخلوقه وبعكس الثلاثة الأخيرة هو المسبب للسبب نحو الموت للمرض الشديد لأنه مسبب له عادة والبعض للكل نحو - فك رقبة - أي الذات بتمامها والمتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر نحو - بأيكم المفتون - أي الفتنة. والمجاز العقلي هو ما فيه إسناد الشيء لغير من هو له لملابسة بينهما نحو قوله تعالى: {وَإِذا تُلِيَت عَلَيهِم آياتُهُ زادَتهُم إيمانًا} [الأنفال: 2] [الأنفال: الآية ?] أسندت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا لها ولعل المصنف إنما ترك هذا لجريه على قول من نفاه وهم فرقتان فرقة من يجعل المجاز فيه في المسند کابن الحاجب وفرقة من يجعله في المسند إليه کالسكاكي ومعني زادتهم على الأول ازدادوا بها وعلى الثاني زادهم الله تعالى إطلاقا للآيات عليه، وقد تقدم هذا البحث في أول بحث المجاز. واعلم أن المجاز واقع في الكلام خلافا لأبي إسحاق الإسفرايني وأبي علي الفارسي في نفيهما وقوعه مطلقا وخلافا للظاهرية في نفيهم وقوعه في الكتاب والسنة قالوا: لأنه كذب بحسب الظاهر كما في قولك في البليد هذا حمار وكلام الله ورسوله
ص (92)