صنعوا كما يقال اسأل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك ويمكن أن تجعل القرية مجازا عن أهلها من إطلاق المحل وإرادة الحال فعليه فلا يكون من مجاز الحذف بل من المجاز المرسل وفائدة الخلاف بين جعلها من المجاز بالزيادة وبين جعلها من المجاز المرسل أنه على الأول تكون القرية مستعملة في معناها اللغوي وعلى الثاني تكون بمعنى أهلها.
قوله: (أي أهل القرية) تفسير لبيان تقدير الآية مع محذوفها فاندفع ما قد يقال مقتضى هذا التفسير أن الآية ليست من المجاز بالحذف بل من المجاز المرسل حيث أريد بالقرية أهلها وكأن النكتة في إظهار القرية مع أن المقام للإضمار هو دفع هذا الاعتراض قوله: (وقرب) بالبناء للمجهول وهذا مقابل لما جرى عليه المصنف من جعل ما ذكر في الآيتين من المجاز بالزيادة والنقصان الذي هو قسيم المجاز المعرف بالتعريف السابق لعدم صدقه عليه والتقريب في اصطلاح النظار سوق الدليل على وجه يستلزم المطلوب فالمعنى حينئذ وسيق الدليل على صدق تعريف المجاز على ما ذكر بأنه الخ. قوله: (صدق تعريف المجاز) من صدق الكلي على جزئيه كصدق الحيوان على الإنسان ومعني صدق الكلي على جزئيه صحة حمل الكلي عليه كأن يقال الإنسان حيوان. قوله: (تعريف المجاز) أي المتقدم. قوله: (على ما ذكر) متعلق بالصدق والمراد بما ذكر قوله تعالي: {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ} [الشورى: 11] [الشورى: الآية 11] وقوله: {وَاسأَلِ القَريَةَ} [يوسف: 82] [يوسف: الآية ] اللذين من المجاز بالزيادة والنقصان. قوله: (بأنه) أي الحال والشأن وهو متعلق بقرب.
قوله: (استعمل نفي مثل المثل الخ) وفيه أن النفي حكم والمجاز لفظ فلا يتم تقريبه لأن قصد المقرب جعل هذين المجازين من المجاز المعرف بما تقدم للمصنف من أنه لفظ تجوّز عن موضوعه وهذا موهم خلاف المراد من أن ذلك المجاز في الإسناد ولو حذف لفظ النفي في الأول أعني نفي مثل المثل والثاني أعني قوله في نفي المثل لكان ظاهرا. فإن قيل: هذا لا يفيد التجوّز لأن مثل المثل مثل لأن المماثلة من الجانبين فلا يكون إطلاق مثل المثل على المثل مجازا. أجيب بأن المفهومين مختلفان قطعا فإذا استعمل ما وضع بإزاء أحدهما في الآخر كان مجازا وما ذكر ثم على تقدير صحته إنما يتأتى فيما إذا أطلق مثل المثل على ذات المثل والمراد في المثال هو المفهوم لا الذات ولو أريد الذات كان أيضا مجازا لأنها لم ترد من حيث إنها مثل المثل بل من حيث إنها
ص (89)