والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى: {وَاسأَلِ القَريَةَ} [يوسف: 82] يوسف: الآية .
(والمجاز بالنقصان: مثل قوله تعالى: {وَاسأَلِ القَريَةَ} [يوسف: 82] ) أي أهل القرية وقرب صدق تعريف المجاز على ما ذكر بأنه استعمل في مثل المثل في نفي المثل وسؤال القرية في سؤال أهلها.
فإن المعنى أن من كان مثلك لا يبخل فكيف أنت وهو من باب الكناية التي هي أبلغ من التصريح لكونه متضمنا للدعوى بدليلها أو يقال: إن مثل المثل مثل فنفيه نفيهما أو يقال إن المثل قد يأتي بمعنى النفس كما قيل في قوله تعالى: {فَإِن آمَنوا بِمِثلِ ما آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهتَدَوا} [البقرة: 137] [البقرة: الآية 1] فالمعنى هنا ليس مثل نفسه شيء ومثل هذا كثير في كلامهم فلا زيادة. قوله: (وإلا) أي وإن لم تكن زائدة فهي بمعنى المثل فيكون المعنى ليس مثل مثله شيء فالمنفي مثل المثل فيكون المثل ثابتا بمقتضاه وقد تمنع الملازمة في قوله وإلا فهي بمعني مثل لأن عدم الزيادة صادق بالحرفية أيضا اللهم إلا أن يريد بمعني مثل مشاركتها لمثل في المعنى في الجملة فتصدق بالحرفية. قوله: (وهو) أي وجود المثل محال أي لأن المثل هو المشارك في تمام الماهية فلو شارك غيره في ذلك لخالفه بالتعين ضرورة أن المتشاركين في تمام الماهية لا بد أن يتخالفا بتعين وتشخص لتمتاز هويتهما ويتعددا ولا شك أن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب في هويتهما وهو يستلزم الاحتياج المستلزم للحدوث المنافي للوجوب الذاتي الثابت بالبرهان القطعي له تعالى فقد لزم من عدم زيادة الكاف هذا المحال فتعين زيادتها. قوله: (والقصد الخ) جملة حالية من المثل أي فيكون له تعالي مثل والحال أن القصد من هذا الكلام نفيه فعلم أن هذه الجملة من تتمة الدليل على أن الكاف زائدة وتقريره هكذا لو لم تكن الكاف زائدة لكانت بمعنى المثل وكونها بمعنى المثل باطل لما يلزم عليه من إثبات المثل وهو باطل لأن القصد نفيه.
قوله: ( {وَاسأَلِ القَريَةَ} [يوسف: 82] ) وإنما كان من المجاز بالنقصان للقطع بأن المقصود ههنا سؤال أهل القرية لا سؤالها نفسها لأن القرية عبارة عن الأبنية المجتمعة وسؤالها وإجابتها خرقا للعادة وإن كان ممكنا ليس مرادا في الآية بل المراد فيها سؤال أهلها للاستشهاد بهم فيجيبون بما يصدق أو يكذب لا سؤالها لأن الشاهد لا يكون جمادا ومن ثم قال الشيخ عبد الله إن الحكم بالحذف هنا لأمر يرجع إلى غرض المتكلم لأنه لو وقع هذا التركيب في غير هذا المقام لم نقطع بالحذف لجواز أن يقول رجل لصاحبه في قرية قد خربت وهلك أهلها واعظا ومذكرا له أو لنفسه متعظا ومعتبرا اسأل القرية عن أهلها وقل لها ما
ص (88)