فالمجاز بالزيادة: مثل قوله تعالى: {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ} [الشورى: 11] .
(فالمجاز بالزيادة: مثل قوله تعالى: {لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ} [الشورى: 11] ) فالكاف زائدة وإلا فهي بمعني مثل فيكون له تعالي مثل وهو محال والقصد بهذا الكلام نفيه.
لغة هو الإطلاق فالاستعارة مقيدة بكون العلاقة المشابهة والمرسل مطلق عن هذا القيد فتقسيم المجاز إلى المرسل والاستعارة اصطلاح البيانيين. وأما الأصوليون فيطلقون المجاز بالاستعارة على المجاز المرسل أيضا كذا قالوا وفيه أن المجاز بالاستعارة علاقتها المشابهة بخلاف المرسل فلا يصح إدراجه فيها فإذا عرفت المجاز بالاستعارة بالتعريف المتقدم فالذي يظهر أنه داخل في المجاز بالنقل إلا أنه لم يشتهر في المعنى المجازي بخلاف المجاز بالنقل فإنه اشتهر فيه ويؤيده أن المجاز بالنقل إنما عدّ من المجاز مع أنه حقيقة عرفية بالنظر لنقله من المعنى اللغوي.
قوله: (فالكاف زائدة) قال السعد هذا أخذ بالظاهر ويحتمل أن لا تكون زائدة بل تكون نفيا للمثل بطريق الكناية التي هي أبلغ. وبيانه أن الشيء إذا كان موجودا متحققا فمتى وجد له مثل لزم أن يكون ذلك الشيء الموجود المتحقق مثلا لذلك المثل لأن المثلية أمر نسبي بينهما فإذا نفي هذا اللازم وقيل لا مثل لمثل ذلك المتحقق لزم نفي الملزوم وهو مثل ذلك المتحقق لأنه يلزم من نفي اللازم نفي الملزوم وإلا كان الملزوم موجودا بلا لازم وهو باطل فالله تبارك وتعالى متحقق موجود فلو كان له مثل كان الله مثلا لذلك المثل المفروض فإذا نفى مثل ذلك المثل الذي هو لازم كان مقتضيا لنفي المثل الذي هو ملزوم لمثل المثل. والحاصل أنه لو لم ينتف المثل عند نفي مثل المثل لم يصح نفي مثل المثل لأن الله موجود فلو كان له مثل كان الله تعالي مثلا لذلك المثل فيكون مثل المثل موجودا فلا يصح نفيه لكن النفي صحيح لوقوعه في كلام المولي فتعين أن يكون المراد من نفي مثل المثل نفي المثل ليصح النفي فظهر أن نفي مثل المثل يتوصل به إلى نفي المثل وهو معنى الكناية لأنه أطلق نفي اللازم وأريد نفي الملزوم ويصح أن يكون من باب سلب الشيء عن المعدوم کسلب الكتابة عن زيد المعدوم فيقال هنا ليس مثل مثله المعدوم شيء فسلبنا المثل عن المثل المعدوم فاستلزم عدم المثل لأن المماثل للمعدوم معدوم أو نقول إن المثل بمعنى المثل بفتحتين أي الصفة كما قال تعالى: {مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتي وُعِدَ المُتَّقونَ} [الرعد: 35] [الرعد: الآية 35] أي صفتها، فالمعنى ليس كصفته شيء أو نقول إن المعني هنا مثل مثله تعالى منفي فكيف بمثله كما يقال: مثلك لا يبخل
ص (87)