الصفحة 82 من 321

أسقط ذلك وعبر أولا بقوله بأن وضعها واضع اللغة كان سديدا. ويجاب بأن المراد بوضع أهل اللغة ما يشمل الوضع الحكمي لهم ليصح على القول المختار أن الواضع هو الله وإنما لم يقل بأن وضعها واضع اللغة لأن مجرد وضع واضعها إذا كان هو الله سبحانه وتعالى لا يصحح نسبة الموضوع لأهل اللغة بل لا بد في صحة تلك النسبة من تعلق الوضع بهم فلذا أضافه إليهم وعليه ففي إسناد الوضع لأهل اللغة تجوز إن لم يرد بأهل اللغة ما يشمل الباري وفي النفس منه شيء. قوله: (للحيوان المفترس) فيه أنه يقتضي أن الهرة تسمى أسدا أيضا لأنها مفترسة أيضا للفأر. ويجاب بأن أل في المفترس للكمال فيكون المراد بالمفترس المفترس بالافتراس التام والهرة ليست كذلك ومثل الهرة في ذلك غيرها مما له افتراس غير تام أو يدعي أن الافتراس أصل في الأسد وفرع في غيره أو يقال كل ما يقع منه افتراس يقال له أسد.

قوله: (وإما شرعية) نسبة للشريعة وهي والملة والدين متحدة ما صدقا ومختلفة اعتبارا لأن أحكام الله تعالى باعتبار شرع الله لنا تسمي شريعة وباعتبار انقيادنا لها تسمي دينا وباعتبار إملاء جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم تسمى ملة. قوله: (بأن وضعها) أي جعلها بإزاء المعنى والشارع هو الله تعالى وإطلاق الشارع عليه لعله على القول بصحة الإطلاق عليه بدون توقيف إذا لم يوهم النقص والحدوث وإنما عبر هنا بالشارع ولم يعبر بأهل الشرع كما تقدم لأن ما وضعه أهل الشرع من العرفية لا من الشرعية. فإن قيل فبم تفارق الشرعية اللغوية بناء على أن واضع اللغة هو الله تعالي. قلنا: تفارقها من حيث إن الشرعية وضعها المدلول شرعي بخلاف اللغوية فالفرق بينهما حينئذ من جهة المدلول لا من جهة الواضع. قوله: (كالصلاة) أي لفظها. قوله: (للعبادة) متعلق بوضعها. قوله: (المخصوصة) وهي الأقوال والأفعال المفتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم ومعني کون الصلاة شرعية أن كونها اسما للهيئة المخصوصة المدلولة الشرعية لا تستفاد إلا من الشرع فمعني لفظ الشرعي الذي هو معنى لفظ الحقيقة الشرعية هو ما لم يستفد اسمه إلا من الشر ع كالصلاة والصوم والزكاة. فإن قلت: إن بقية اللغة كذلك لا تستفاد إلا من الشارع بناء على الأصح أن واضع اللغة هو الله ويجاب بأنها وإن كانت كذلك لكن ليست موضوعة للمدلولات الشرعية وقد يطلق الشرعي على المندوب والمباح فمن الأول قولهم من النوافل ما تشرع فيه الجماعة أي تندب کالعيدين ومن الثاني قول القاضي الحسين لو صلى التراويح أربعا بتسليمة لم تصح لأنه خلاف المشروع وعلى الواجب يقال شرع الله الصلاة أي أوجبها.

ص (82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت