الصفحة 81 من 321

والحقيقة: إما لغوية، وإما شرعية، وإما عرفية.

والحقيقة إما لغوية) بأن وضعها أهل اللغة كالأسد للحيوان المفترس، (وإما شرعية) بأن وضعها الشارع كالصلاة للعبادة المخصوصة، (وإما عرفية) بأن وضعها أهل العرف العام كالدابة لذات الأربع كالحمار. وهي لغة لكل ما يدب على الأرض والخاص كالفاعل للاسم المعروف عند النحاة وهذا التقسيم ماش على التعريف الثاني للحقيقة دون الأول القاصر على اللغوية.

الذي اصطلحت المخاطبة به على استعماله فيه فخرج بقيد الاستعمال المهمل وما وضع ولم يستعمل وبقيد الاستعمال بالصحيح الغلط فليس واحد منهما مجازا كما أنه ليس حقيقة وبقوله: غير المعنى الخ الحقيقة وقوله من المخاطبة قيد لإدخال ما وضع لمعنيين في اصطلاحين في المجاز وإخراجه عنه كالصلاة فإنها إن أستعملها اللغوي في الأقوال والأفعال فهي داخلة في المجاز باعتبار استعمال المخاطب بها لأن استعمالها فيها استعمال في غير ما اصطلح عليه المخاطب بها وخارجة عنه باعتبار استعمال الفقهاء وكذا إذا استعملها الفقهاء في الدعاء فإنها داخلة في المجاز باعتبار استعمال المخاطب بها وخارجة عنه باعتبار استعمال اللغوي فيه.

قوله: (والحقيقة) أي المتقدمة في التقسيم فأل للعهد. لما أنهى الكلام على تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز شرع يقسم كلا منهما إلى أقسامهما فبدأ بالحقيقة لتقدمها طبعا ووضعا. قوله: (إما لغوية الخ) وذلك لأن اللفظ إن كان الواضع له في معناه أهل اللغة فلغوية أو الشارع فشرعية أو لا ولا فعرفية وتنقسم إلى خاصة إن كان ناقلها طائفة مخصوصة وعامة إن كان عامة الناس وهذا تقسيم لما يسمى بالحقيقة اصطلاحا باعتبار واضعها وهل المراد باللغة اللغة العربية أو مطلق اللغة المتبادر اللغة العربية ويمكن أن يراد بها الأعم من العربية لأن بقية اللغات لها أوضاع مخصوصة خارجة عن وضع العربية وقد يوجه الأول بأن لغة العرب هي المقصودة لهم ببيان أحكامها لأن الشرع ورد بها وعلى هذا لا يكون التقسيم حاصرا اللهم إلا أن يكون التقسيم للألفاظ العربية أو لكون حقائق غير العربية داخلة في العرفية ولا يخفى ما فيه تأمل. قوله: (بأن وضعها أهل اللغة) أي جعلها بإزاء المعني متي فهم الأول فهم الثاني. قال الشارح في جمع الجوامع عقب ذلك باصطلاح أو توقيف أي من الله تعالى لهم بأن يضعها ثم يوقفهم عليها بوحي على الظاهر عند الشارح من احتمالات في ذلك قال لأنه المعتاد في تعليم الله تعالى وهذا الثاني هو الراجح واعترض بأن التوقيف طريق إلى العلم بالوضع لا سبب لتحققه وبأنه لو

ص (81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت