والمجاز: ما تجويز عن موضوعه.
والمجاز ما تجوز) أي تعدي به (عن موضوعه) وهذا على المعنى الأول للحقيقة وعلى الثاني هو ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة.
قوله: (لذات الأربع) أي نقله العرف العام من معناها اللغوي لذات الأربع أي القوائم الأربع باعتبار كونها ذات الأربع وإلا فلو استعملوها في ذوات الأربع باعتبار كونها مما تدب على الأرض كانت حقيقة لغوية لا عرفية لأن أستعمال الكلي في بعض جزئياته لا يقتضي نقله عن موضوعه بل هو مستعمل في موضوعه لأن الكلي وضع ليستعمل في جزئيه. قوله: (فإنه) أي الدابة ذكر الضمير باعتبار قصد اللفظ وهو تفريع على التمثيل بالدابة لما لم يبق على موضوعه اللغوي. قوله: (وهو) أي موضوعه اللغوي كل ما الخ فكل خبر هو وما موصولة مضاف إليه فيفصل كل عن ما لأن ما إذا ركبت مع ما قبلها وصلت ككلما الظرفية وقلما وأما إذا لم تركب فيفصل عما قبله كما يعلم من كتب الرسم وما واقع على حيوان. قوله: (بدب) بكسر الدال من باب ضرب كما في المختار ومعني يدب يمشي على الأرض والمراد من الأرض ما نزل من السماء فيشمل الطير والسمك وتخرج الملائكة. اه. بناني. فإن قلت: كان الأولى للمصنف أن يحذف لفظة كل لأن معنى الدابة اللغوية ما يدب أي المفهوم الكلي لا كل ما يدب ضرورة أن الموضوع له الماهية لا الإفراد. ويجاب بأن المراد المفهوم الكلي الصادق على كل ما يدب فأطلق الماصدق وأراد نفس الكلي الصادق على كل ما صدق هو عليه أو الداعي إلى إتيانه بلفظ كل الإشارة إلى اطراده أي متى وجد الدب وجدت الدابة وظاهر عبارة سم أن المراد بالدب الحركة والانتقال وعبارته والظاهر أن لا يعتبر خصوص الأرض ولا خصوص الدب ولا الكون بالفعل بل مطلق الانتقال بالقوة فيدخل ما يزحف أو لم يقع منه انتقال ولا تحرك مطلقا.
قوله: (والمجاز) عطف على الحقيقة وهو بيان الشق الثاني من التقسيم وهو مصدر ميمي صالح للحدث والزمان والمكان حقيقة ولا خلاف في أن المعنى الاصطلاحي غير منقول من الزمان وإنما الخلاف في المكان والحدث فقيل مأخوذ من الحدث من جاز المكان إذا تعداه ثم نقل إلى الكلمة الجائزة أي المتعدية مكانها الأصلي أو المجوز بها على معنى أنهم جازوا بها وعدوها عن مكانها الأصلي كذا في أسرار البلاغة وإسناد التعدي إليها من حيث قيامه بها حقيقة كإسناد المرض والموت لزيد وليس المراد إسناده إليها من حيث وقوعه عليها حتى يكون مجازا عقليا لأنه يؤول إلى النقل الآتي أعني من
ص (78)