الصفحة 79 من 321

المكان فيكون المصدر بمعنى اسم الفاعل على الأقل وبمعنى اسم المفعول على الثاني. وقيل من المكان من قولهم جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أي طريقا إليها على معني جاز المكان سلکه فنقل إلى الكلمة المستعملة الخ لأنه طريق إلى استحضار معناه المجازي. قوله: (وما تجوز الخ) فيه دور لأخذ المعرف في التعريف فأشار الشارح إلى جواب هذا بقوله أي تعدى فلا دور حينئذ لاختلاف معنى المجازين لأنه في الأول بمعني المصطلح والثاني بالمعنى اللغوي وأورد أيضا بأن هذا التعريف شامل للعلم المنقول لأنه تعدي به عن معناه اللغوي مع أنه ليس بمجاز ولا حقيقة على ما قيل وقد عرفت أن المعتمد أنه حقيقة فلذا زاد غيره للاحتراز عن هذا قوله لعلاقة. فإن قلت: إخراج نحو فضل من الأعلام المنقولة بذلك واضح إذ لا علاقة بين المنقول عنه والمنقول إليه أصلا بخلاف نحو مبارك المنقول علما على شخص لما ظن فيه من البركة فإن إخراجه به غير واضح. قلت: المراد ما تجوز به في الاستعمال ولا شك أنه يجوز أن يستعمل ذلك العلم مع زوال البركة المظنونة بخلاف نحو الأسد إذا استعمل في الرجل الشجاع مجازا عن الحيوان المفترس لعلاقة بينهما وهي الشجاعة فإنه لو زالت صفة الشجاعة عنه لا يصح استعمال الأسد فيه وإنما لم يزد المصنف على تعريفه قوله مع قرينة مانعة عن إرادة موضوعه بناء على الأصح من أنه يصح أن يراد باللفظ معناه الحقيقي والمجازي معا وإن لم يحمل عليهما ولا يحمل على المجازي إلا بقرينة قال الأمير لم يشترط الأصوليون مقارنة القرينة لجواز تأخير البيان لوقت الحاجة قال الخضري فيه نظر لأن قولهم لجواز تأخير البيان مع قولهم والإبهام لغرض جائز إنما يناسب القرينة المعينة وليست شرطا اتفاقا لا المانعة التي الكلام فيها قال الشارح في شرح جمع الجوامع ومن زاد أي في تعريف المجاز کالبيانيين مع قرينه مانعة عن إرادة ما وضع له أو لا مشى على أنه لا يصح أن يراد باللفظ الحقيقة والمجاز معا. اه. قال سم يمكن أن ينظر فيه بأنا لا نسلم التنافي بين القرينة المانعة عن إرادة ما وضع له أولا وبين صحة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه الجواز أن تكون القرينة مانعة عن إرادة ما وضع له أولا وحده وهذا لا ينافي جواز إرادته مع غيره فلا يلزم من زيادة البيانيين ما ذكر أن يقولوا بعدم صحة استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه معا حتى تكون الزيادة لأجل ذلك بل يجوز أن تكون زيادتهم ذلك لأجل إخراج الكناية لأن الكناية مستعملة في غير ما وضعت له مع جواز إرادته ولهذا قال

ص (79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت