المقيد بأن يعتبر في حكمه ذلك القيد الذي للمقيد. قوله: (وغير ذلك) كتقديم المبين على المجمل بأن يجعل تفسيرا للمجمل والناسخ على المنسوخ. فإن قلت: إن هذه كلها مفردات لا قواعد كلية. ويجاب بحمل الكلام على المسامحة والتقدير من قواعد تقديم الخاص على العام.
قوله: (وكيفية الاستدلال الخ) هذا جواب اعتراض تقديره أن من جملة أصول الفقه صفات المجتهد، والمصنف تركها في هذا الحصر وقصرها على طرق الفقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال بها ولم يذكر منها صفات المجتهد مع أنها منها وسيذكرها فيما يأتي بقوله ومن شرط المفتي. وحاصل الجواب أنه إنما تركها لأن كيفية الاستدلال تجرّ إلى صفات من يستدلّ بها وهو المجتهد فاكتفى بذكر كيفية الاستدلال عن ذكر صفات المجتهد وعبارة سم ولما ترك المصنف من أصول الفقه صفات المجتهد أي المسائل المتضمنة لبيانها نبّه الشارح عليها بقوله وكيفية الاستدلال بها أي بطرق الفقه المذكورة تجرّ إلى صفات من يستدلّ بها وهو المجتهد أي ما يشترط فيه من الصفات من حيث الاستدلال بها ويستلزمها لتوقف الاستدلال على المستدل وعدم تأهل كل أحد لذلك ففي ذكر كيفية الاستدلال تنبيه عليها لكن إن أريد أن فيها تنبيها عليها في نفسها أي من غير تنبيه على أنها من أصوله فمسلم وهو لا يفيد المطلوب من التنبيه على أنها من أصوله أو باعتبار أنها من الأصول وهذا هو المطلوب فممنوع أي لأن ذكر الاستدلال لا ينبه على ذلك إلا أن يدعي أن الظاهر أن ما يتوقف عليه الاستدلال على فروع الفقه من أصوله الموضوع لما ينبني عليه فليتأمل ويحتمل أنه ترکها بناء على أنها ليست من الأصول كما قيل به.
قوله: (تجر إلى صفات من يستدل بها) أي لظهور أن كل أحد لا يقدر على الاستدلال بها فلا يقدر على الاستدلال بها إلا من كان متصفا بصفات الاجتهاد فاحتيج إلى جعل القواعد الدالة على صفات المجتهد من جملة أبواب أصول الفقه. قوله: (فهذه الثلاثة) أي طرقه على سبيل الإجمال وكيفية الاستدلال وصفات المجتهد. قوله: (المسمى بأصول الفقه) أي الملقب به لإشعاره برفعة مسماه حيث كانت أصولا للفقه الذي هو أشرف العلوم لأنه مجمع الخيرات والسعادات کيف وقد قال عليه الصلاة والسلام «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فاللقب من الأعلام، واختلف العلماء في
ص (6) 4