الصفحة 65 من 321

أسماء العلوم أهي من قبيل علم الشخص لأن القائم بزيد غير القائم بعمرو شخصا أو من قبيل العلم الجنسي لأن القائم بزيد هو القائم بعمرو، والتعدد إنما هو باعتبار المحل والتحقيق أن أسماء العلوم كأسماء الكتب أعلام أجناس وضعت لأنواع الأعراض التي تعددت أفرادها بتعدد المحل كالقائم بزيد و بعمرو ودعوى تعدد شخصه بتعدد محله تدقيق فلسفي لا تعتبره أرباب العربية ولا يرد على العامية أن تلك الأسماء تقبل أل لجواز کونها زائدة أو للمح الأصل فاندفعت المنازعة بذلك في العلمية ولا يخفى عليك مما تقدم أن مسمى العلوم أحد أمور ثلاثة وهي إما القواعد أو إدراكها أو ملكة استحضارها. قوله: (التوقف الفقه) هذا علة لكون هذه الثلاثة هي المسماة بأصول الفقه لأن الفقيه المستنبط الفروع الفقه متوقف على معرفة الأولين منها وقيام الأخيرة به أما توقفه على الأول فلأن الدليل التفصيلي لا يستدل به على الحكم الذي أفاده إلا بواسطة تركبه مع الدليل الإجمالي الذي هو كلي له بجعل الدليل التفصيلي مقدمة صغرى ثم يؤتى بالدليل الإجمالي ويجعل كبرى لهذه المقدمة فينتظم منه شكل ينتج التفصيلي كما إذا أردنا الاستدلال بقوله تعالى: (وأقيموا الصلوة) [البقرة: الآية 43] على وجوب الصلاة فنقول: أقيموا الصلاة أمر والأمر للوجوب حقيقة فينتج أقيموا الصلاة لوجوبها حقيقة، وأما توقفه على الثاني فلأن الفقيه المذكور متوقف على معرفة المرجحات التي هي كيفية الاستدلال بها ليعلم ما هو دليل الحكم عند تعارضها، وأما توقفه على الثالث فلأن الفقه المذكور إنما يكون أهلا لاستفادتها من الأدلة التفصيلية إذا قامت به صفات الاجتهاد الذي سيأتي لك بيانه.

ص (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت