للتحريم كذلك وفعل النبي والإجماع والقياس والاستصحاب وغير ذلك كما تقدم. والإجمال لغة الاختلاط وعرفًا عدم الإيضاح وكلاهما يلزمهما عدم التعيين ولا شك أن الأدلة الإجمالية غير معين فيها الجزئيات لعدم إشعار الكلي بجزء معين. قوله: (كمطلق الأمر) من إضافة الصفة للموصوف أي الأمر المطلق وكذا ما بعده أراد بذلك القاعدة المشتملة على مطلق الأمر أي الذي جعل موضوعها مطلق الأمر ومحمولها كونه للوجوب والقاعدة التي جعل موضوعها مطلق النهي ومحمولها كونه للحرمة، وعلى هذا القياس فيما بعده بدليل قوله من حيث البحث عن أولها الخ، أي المخبر عن أولها بكونه للوجوب الخ، لأن البحث الأخبار والحمل، فسقط اعتراض بعضهم بأن التمثيل بمطلق الأمر وما معه غير جيد لأنها مفردات فهي موضوع الأصول لا نفسه لأن اسم كل علم يطلق على أحد معان ثلاثة وهي المسائل أو إدراكها على وجه التصديق المتعلق بها أو ملكة استحضارها أي القوة الحاصلة من تكرار إدراك القواعد التي يقتدر بها على استحضارها بلا کسب ومطلق الأمر الخ ليس واحدا منها. وحاصل الدفع أنه قيد مطلق الأمر الخ بحيثية البحث عنها والبحث الاخبار والحمل فيفيد أن علم أصول الفقه هي الموضوعات التي وقع فيها البحث بالفعل كالأمر للوجوب والنهي للتحريم وهكذا، أو يجاب بأنه على حذف مضاف التقدير كقاعدة مطلق الأمر وقاعدة مطلق النهي وتلك القاعدة هي مطلق الأمر للوجوب ومطلق النهي للتحريم وهكذا. قوله: (الأمر) أي
طلب فعل قوله والنهي أي طلب ترك. والإجماع اتفاق الأئمة على أمر لمستند له من الكتاب والسنة. والقياس إلحاق أمر بأمر لجامع بينهما. والاستصحاب أي الحكم قد علم وسيأتي جميع ذلك. قوله: (من حيث البحث) قد عرفت أن هذا القيد لدفع ما يرد على كلامه أن مطلق الأمر الخ موضوع علم الأصول ولا يصح تعريف العلم بموضوعه، فأجاب بأن المراد مطلق الأمر من حيث الإخبار عنه لا من حيث إطلاقه وذلك بأن يجعل تلك المفردات موضوعات ويحمل عليها الأحكام كالوجوب والتحريم كما مر. قوله: (والباقي) أي فعل النبي وما بعده. قوله: (بأنها) أي المذكورات من فعل النبي وما بعده. قوله: (حجج) أي يصح الاحتجاج والاستدلال بكل منها بشرطه. قوله: (وغير ذلك) عطف على الأمر والإشارة ترجع إلى ما ذكر من الأمر وما معه وأراد بالغير نحو المطلق والمقيد والظاهر والمؤول والعام والخاص من حيث البحث
ص (61)