الصفحة 320 من 321

بها من هذه المذاهب. الثاني حفظ المقلد شروطه في تلك المسألة. الثالث أن لا يكون التقليد فيما ينقض فيه قضاء القاضي بأن لا يكون خلاف نص الكتاب او الشئة أو الإجماع أو القياس الجلي. الرابع أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل لتنحلّ ربقة التكليف عن عنقه. قال الشيخ ابن حجر: ومن ثم كان الأوجه أنه يفسق به. وقال الشيخ الرملي: الأوجه أنه لا يفسق وإن أثم به وهذا ليس شرطًا لصحة التقليد كما صرح به المتأخرون بل هو شرط لدرء الحكم کنهي الصلاة في الأرض المغصوبة. الخامس أن لا يعمل بقول في مسألة ثم بضده في عينها كأن أخذ بشفعة الجوار تقليدًا لأبي حنيفة ثم باعها ثم اشتراها فاستحق أحد مثله بشفعة الجوار فأراد أن يقلد الشافعي ليدفعها فإنه لا يجوز لأن كلا من الإمامين لا يقول به حينئذ وفيه نظر لأنه مبني على امتناع التقليد بعد العمل والأصح جوازه فما نقل عن الآمدي وابن الحاجب من منع التقليد بعد العمل محمول على ما إذا بقي من آثار الأول ما يلزم عليه مع الثاني تركب حقيقة واحدة مركبة لا يقول بها كل من الإمامين. السادس أن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة لا يقول كل من الإمامين بها كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس ومالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة كما قاله الشيخ ابن حجر، وقال ابن زياد في فتاويه ناقلًا عن البلقيني أن التركيب القادح في التقليد إنما يوجد إذا كان في قضية واحدة كما إذا توضأ فقلد أبا حنيفة في مس الفرج والشافعي في القصد فصلاته حينئذ باطلة باتفاق الإمامين علي بطلان طهارته. وأما إذا كان التركيب من حيث القضيتان كطهارة الحدث و طهارة الخبث، فالذي يظهر أن ذلك غير قادح لأن الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته لا يقال اتفقا على بطلان صلاته، لأنا نقول: إنما نشأ ذلك من تركيب القضيتين وهذا غير قادح كما فهمناه من كلام الأصحاب، وقد صرح به البلقيني في فتاويه وزاد بعضهم شرطًا سابعًا وهو أنه يلزم المقلد إعتقاد أرجحية أو مساواة مقلده على غيره. قال الشيخ ابن حجر بعد ما نقله عنه لكن المشهور الذي رجحه الشيخان جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل. قال العلامة ابن عابدين في حاشية الدر المختار ذكر في التحرير وشرحه أنه يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل، وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر الحنابلة والشافعية، وفي رواية عن أحمد وطائفة كثيرة من الفقهاء لا يجوز، وزاد بعضهم شرطًا ثامنًا وهو أنه لا بد في صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيًا وقت التقليد. قال ابن

ص 3 (2) ? ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت