عن الثالث بأنه إن وقع الاجتهاد المعتبر فيما ذكرتموه ثبت المدعي وهو خطأ بعض المجتهدين في الجملة وإن لم يقع لم يجز حمل الحديث عليه لما تقرر عندهم من وجوب حمل اللفظ على الشرعي ثم العرفي ثم اللغوي.
[خاتمة] : في مسائل إذا تكررت الواقعة وتجدد لها ما يقتضي الرجوع عما ظنه فيها ولم يكن ذاكرًا للدليل الأول وجب تجديد النظر فيها قطعًا وكذا إن لم تتجدد لا إن كان ذاكرًا له إذ لو أخذ بالاول من غير نظر حيث لم يذكر الدليل كان أخذًا بشيء من غير دليل يدل عليه بخلاف ما إذا كان ذاكرًا للدليل فلا يحب تجديد النظر في واحدة من الصورتين إذ لا حاجة إليه، وكذلك العامي إذا استفتي عالمًا ثم وقع له مثل تلك الحادثة فإن حكمه حكم المجتهد في إعادة النظر فيجب عليه إعادة السؤال إذ لو أخذ بجواب الأول من غير إعادة لكان آخذًا بشيء من غير دليل ويجوز تقليد المفضول على المختار إن اعتقده أنه فاضل أو مساوٍ ومن ثم لم يجب البحث عن الأرجح، فإن اعتقد رجحان واحد منهم تعين والراجح علمًا فوق الراجح ورعًا على الأصح. ويجوز خلو الزمان عن مجتهد خلافًا للحنابلة مطلقًا ولابن دقيق العيد ما لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد وبعد ثبوت جوازه فالمختار لم يثبت وقوعه لحديث الصحيحين بطرق (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله»: أي الساعة كما صرح بها في بعض الطرق. قال البخاري وهم أهل العلم. فإن قلت إن ظهورهم على الحق لا يقتضي أن يكونوا بمرتبة الاجتهاد والكلام فيه. قلنا إذا أطلق الشيء انصرف للفرد الكامل وإذا عمل العامي بقول مجتهد في حادثة فليس له الرجوع عنه إلى غيره في مثلها لأنه قد التزم ذلك القول بالعمل به بخلاف ما إذا لم يعمل به والأصح أنه يجب على العامي وغيره ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد التزام مذهب معين يعتقده أرجح أو مساويًا وينبغي في المساوي السعي في اعتقاده أنه أرجح وفي الخروج عنه أقوال: أحدها: لا يجوز لأنه التزمه وإن لم يجب التزامه. وثانيها: يجوز لأن التزام ما لا يلزم غير ملزم. وثالثها: لا يجوز في بعض المسائل وهو فيما لم يعمل به ويجوز في البعض الآخر وهو ما عمل به والأصح أنه يمتنع تتبع الرخص في المذهب بأن يأخذ كلٌ من مذهب ما هو الأهون فيما يقع من المسائل ويشترط في العمل به شروط ستة تسمى شروط التقليد. الأول أن يكون مذهب المقلد به مدونًا لتتمكن فيه عواقب الأنظار ويتحصل العلم اليقيني بكون المسألة المقلد
ص 31 (9) ...