ووجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم، خطّأ المجتهد تارة، وصوّبه أخرى. اه.
وجه الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم خطّأ المجتهد تارة وصوّبه أخرى) والحديث رواه الشيخان. ولفظ البخاري (إذا اجتهد الحاكم فحكم فأصاب فله أجران وإذا حکم فأخطأ فله أجر) والله أعلم
هذا المقام يدل عليه كما لا يخفى على من له معرفة بخواص التراكيب فثبت أن الحق واحد وأن المجتهد قد يصيب وقد لا. وأما الإجماع فإن القياس مظهر لا مثبت فالثابت بالقياس ثابت بالنص معنى وإن لم يكن ثابتًا به صريحًا وقد أجمعوا على أن الحق فيما ثبت بالنص واحد لا غير فإذا ثبت بالإجماع أن الحق واحد ثبت به كون المجتهد قد يصيب وقد لا. وأما العقل فلأن كون الفعل محظورًا ومباحًا أو صحيحًا و فاسدًا أو واجبًا و غير واجب ممتنع لاستلزامه اتصاف الشيء بالنقيضين وهو ممتنع والممتنع لا يكون حكمًا شرعيًا وذلك كأن يستفتي عامي لم يلتزم تقليد مذهب معين مجتهدين حنفيًا وشافعيًا فأفتاه أحدهما بإباحة النبيذ والآخر بحر مته ولم يترجح أحدهما عنده ولم يستقر عمله على شيء منهما وأيضًا إذا تغير اجتهاد المجتهد فإن بقي الأول حقًا لزم اجتماع المتنافيين بالنسبة إليه وإلا لزم النسخ بالاجتهاد وهو ممنوع فما أدى إليه كذلك وإنما اقتصر المصنف على السنة للاختصار المناسب لهذه المقدمة مع الكفاية وترك الشارع التنبيه عليها لطول الكلام عليها. قوله: (قوله) أي وقوله عليه الصلاة والسلام لبعض الصحابة: «إن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة» رواه الحاكم. وفي حديث آخر جعل للمصيب أجران وللمخطاء واحد. وقال ابن مسعود رضي الله عنه إن أصبت فمن الله تعالى وإن أخطأت فمني ومن الشيطان.
قوله: (وجه الدليل) أي وجه دلالة هذا الدليل. قوله: (خطأ الخ) أي حكم بخطئه تارة حيث قال: ومن اجتهد وأخطأ وصوبه أخرى أي حكم بإصابته، حيث قال: ومن اجتهد وأصاب وبدأ بشق الخطأ في بيان وجه الدلالة عكس الواقع في الحديث اهتمامًا به فإنه المثبت للمطلوب بل هو محل النزاع لا غير. قوله: (الشيخان) أي البخاري ومسلم إلا أن هذا اللفظ ليس لفظ البخاري. ولذا قال الشارح ولفظ البخاري الخ. قوله: (إذا اجتهد الحاكم) ظاهره أنه لو لم يكن حاكمًا لا يحصل الأجران وليس مرادًا فحينئذ المراد بالحاكم مثبت الحكم والمراد من قوله حكم أثبت الحكم. قوله: (فله أجران) أي أجر على اجتهاده وأجر على إصابته كما نقول في الحديث المار. قوله: (فله أجر) واحد أي على اجتهاده ولا يبعد أن يؤجر على الحكم أيضًا فيكون أحد الأجرين على مجموع
ص 31 (7) ...