الصفحة 316 من 321

ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا، قوله صلى الله عليه وسلم: من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد».

(ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبا قوله صلى الله عليه وسلم: «من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد» .

أو فعلية كالخلق أو اعتبارية ككونه يرى. قوله: (وغير ذلك) ككونه تعالى يجب عليه فعل الصلاح والأصلح مما يخالف النصوص ويخالف ما عليه أهل السنة والجماعة وتحرير مذاهب الفرق المذكورة وأدلتها مع إبطالها مذكورة في محلها من كتب الكلام.

قوله: (ودليل من قال) وهم جمهور العلماء من الأصوليين. قوله: (ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا) أي بل قد يصيب وقد لا يصيب ويدل عليه أيضًا الكتاب والإجماع والعقل. وأما الكتاب كقوله تعالى: «ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض [الأنفال: الآية 17] ، (عفا الله عنك لم أذنت لهم) [التوبة: الآية. ز 43] ،

عوتب على استبقاء أسرى بدر بالفداء و على الإذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي فيكون عن أجتهاد قد أخطأ فيه كذا قيل ولكن الذي عليه الجمهور أن الخطأ في أجتهاده صلى الله عليه وسلم لا يجوز تنزيها لمنصب النبوة عن أن يقع الخطأ في اجتهاده. وأجابوا عن الآية الأولى بأنها ليست عتابًا للنبي صلى الله عليه وسلم بل لبيان عظيم فضله من بين سائر الأنبياء صلوات الله عليهم وسلم. والمعنى والله أعلم ما كان هذا لنبي غيرك وعن الثانية بأنها لا دلالة فيها للعتاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخيرًا في الإذن وعدمه صرح بذلك غير واحد من الأئمة فما أرتكب إلا صوابًا و قال تعالى:(فأذن

لمن شئت منهم؟[النور: الآية )فلما أذن لهم أعلمه الله بما يطلع عليه من سرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا فكان ذلك من كرامته عند ربه سبحانه وتعالى ولكن هذا خلاف الظاهر من اللفظ وهو لا ينافي الصحيح من أن الخطأ لا يطرأ على اجتهاده صلى الله عليه وسلم تنزيهًا لمنصب النبوة لإمكان أن يكون المراد عدم الخطأ من غير تنبيه وهو قد نبه وقوله تعالى: (ففهمناها سليمان)

[الأنبياء: الآية ] والضمير للحكومة أو الفتوى. ووجه الاستدلال أن داود عليه السلام حكم بالغنم لصاحب الحرث ينتفع بها ويقوم صاحب الغنم على الحرث حتى يرجع كما كان فيرد كل إلى صاحبه وكان حكم داود عليه الصلاة والسلام بالاجتهاد دون الوحي وإلا لما جاز لسليمان عليه السلام خلافه ولا لداود الرجوع عنه ولو كان كل من الاجتهادين حقًا لكان كل منهما قد أصاب الحكم وفهمه ولم يكن لتخصيص سليمان عليه الصلاة والسلام بالذكر وجه فإنه وإن لم يدل على نفي الحكم عما عداه لكنه في

ص 31 (6) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت