إن صفاته عين ذاته بمعنى أن ذاته تسمى باعتبار التعلق بالمعلومات عالمًا، وبالمقدورات قادرًا وهكذا ويرد عليهم أنه يلزمهم كون العلم مثلًا قدرة وحياة الخ لأن كل واحد من هذه الصفات على تقدير كونها عين الذات تكون كل واحدة منها عين الأخرى ويكون الواجب غير قائم بذاته لأن الصفات غير قائمة بذاتها فإذا كان الله تعالى هو الصفات وجب أن لا تكون قائمة بذاته. قد يقال إن هذه اللوازم إنما تلزم لو قالوا بثبوت صفة هي عين الذات ولم يقولوا بها، بل قالوا: إن ذاته تعالى يترتب عليه ما يترتب على الصفات بلا حاجة إلى صفات أزلية فقد يجاب بأن الذات من حيث هو ذات لا تعلق له بشيء بالضرورة فلا بد في التعلق أن يكون بأمر زائد على الذات وهو المسمى بالصفة. قوله: (وخلقه الخ) أي وفي نفيهم خلق الله تعالى أفعال العباد الاختيارية حيث قالوا إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقوة خلقها الله تعالى فيه واستدلوا عليه بأنه لو كان أفعال العباد بخلق الله تعالى لزم أن لا يكون العبد مكلفا بالأوامر والنواهي وإلا لزم تكليف العاجز کالجمادات واللازم باطل وأن لا يرتب على فعل العبد مدحًا ولا ذمًا ولا ثوابًا ولا عقابًا لأن الشخص لا يمدح ولا يذم ولا يعاقب ولا يثاب على فعل غيره واللازم باطل لثبوت المدح والذم والثواب والعقاب على ما صدر منهم. ويجاب بأن ذلك إنما يتوجه على الجبرية القائلين بنفي الكسب والاختيار وأما نحن معاشر أهل السنة والجماعة نثبت الكسب والاختبار كما هو مقرر في محله. قوله: (وكونه) أي وفي نفيهم كونه مرئيًا في الآخرة واستدلوا له نقلًا بقوله تعالى: (لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن أستقر مكانه فسوف تراني) [الأعراف: الآية 143] فإن لن تفيد النفي المؤبد وعقلًا بأن الرؤية لا بد فيها من المقابلة ومن اتصال الأشعة من الرائي وهو مستحيل عليه تعالى. وأجيب عن الأول بأن الله تعالى علق رؤيته على أمر جائز وهو استقرار الجبل والمعلق على الجائز جائز فيبطل كون كن للتأبيد وأيضًا يستحيل على الأنبياء سؤال المستحيل وعن الثاني بأن هذا من قياس الغائب على الشاهد وهو باطل ويجوز أن تكون الرؤية بغير ذلك وقدرة الله صالحة لذلك وفي نفيهم غير ذلك من الصفات كالمعتزلة فإنهم نفوا الكلام النفسي وقالوا إنه متكلم بكلام لفظي قائم بغيره ليس صفة له وإن أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرتهم وحدها على سبيل الاستقلال بلا إيجاب بل باختيار وأنه تعالى لا يرى في الآخرة إنما مثل بثلاثة أمثلة لأن الصفة ذاتية كالكلام
ص 31 (5)