الصفحة 314 من 321

من لوازمه فيلزم امتناعه ابتداء أو الشيء من عوارضه فيمكن عند ارتفاعه وبالنظر إلى ذاته من حيث هو قابل للإعادة وأشار السعد إلى تفسير الأصلية بالباقية من أول العمر إلى آخر العمر وفسرها غيره بالأجزاء الحاصلة في أول الفطرة أي أول تعلق الروح بالبدن. قال في المواقف: هل يعلم الله الأجزاء ثم يعيدها أو يفرقها ثم يعيد فيها التأليف؟ والحق إنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيها لا نفيًا ولا إثباتًا لعدم الدليل. اه .. ويوافقه قول حجة الإسلام في الاقتصاد وعبارته: فإن قيل ما تقولون أتعدم الجواهر والأعراض ثم

يعادان جميعًا، أو تعدم الأعراض دون الجواهر وإنما تعاد الأعراض؟ قلنا: كل ذلك ممكن وليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممکنات. وقال بعضهم: الحق إعادة الأمرين إعادة ما انعدم بعينه وتأليف ما تفرق. أه. وهو حسن وفي الحديث (يحشر الناس عراة غرلًا) . ثم يزاد في أجساد أهل الجنة لتتوفر عليهم اللذات وفي أجساد أهل النار تغليظًا للعقوبات. وفي الحديث أيضًا «أهل الجنة جرد مرد مكحولون أبناء ثلاث وثلاثين سنة على خلق آدم طولهم ستون في عرض سبعة أذرع» . وورد أن سن الكافر كأحد ولو خلق شخص بغير يد أو رجل. قال بعضهم: فالظاهر أنه يعاد بيد ورجل ولا إشكال في إحراق النار لما زاد في الجسم لأنه آلة لتعذيب الروح كالحطب بحرق توصلًا لتعذيبها. ومن ثم قال تعالى: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب) النساء: الآية 56] والفلاسفة عن آخرهم أنكروا بعث الأجساد واختلفوا في بعث الأرواح فقط فأنكره الطبيعيون منهم وأثبته الإلهيون. قوله: (والملحدين) من الإلحاد وهو الميل عن الاستقامة يقال لحد في دين الله تعالي حاد عنه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: (إن الذين يلحدون في آياتنا) [فصلت: الآية 40] هو تعديل الكلام ووضعه في غير موضعه وهذا أعم من جميع ما قبله لشموله بعض المسلمين المائلين عن الاستقامة. قوله: (في نفيهم صفاته تعالي کالكلام) دخل في الكاف جميع صفات المعاني كالفلاسفة فإنهم قالوا: إن ما يجوز إطلاقه على الخلق لا يطلق على الحق حقيقة لانتفاء المماثلة بينه وبين الخلق وهو يثبت الاشتراك في مجرد التسمية عندهم وهذا باطل لأنه لو كانت المماثلة في التسمية تثبت الاشتراك لتماثلت المتضادات وذهب المتأخرون من الفلاسفة إلى أنها عين الذات وهو يقرب من قول المعتزلة إن الله عالم بلا علم بل بالذات حي بلا حياة بل بالذات وكذا البواقي فقالوا:

ص 314

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت